امي رمتني حصري لصفحة روايات رولا
— أنا كنت بحاول أمنع طفلة تسعتاشر سنة إنها تضيع الشيلة والأملاك دي في لحظة طيش!
— انتي طردتيني في الشارع بعد ما ولدت بأربع أيام ومعايا كيسين زبالة!
وشها اتغير وقسي:
— كنتي محتاجة تتربي وتعرفي قيمة القرش.
ولأول مرة في حياتي، الجملة دي متهزنيش ولا تأثر فيا.
— وأنا اتعلمت خلاص.
بصت ناحية البيت:
— هتكبريها من غير ما أشوفها؟ هتحرميني من فريدة؟
كان ممكن أقول “لأ” وأقفلها في وشها.. وكان ممكن أمثل إن مفيش حاجة حصلت وأخدها بالحضن. بس أنا معملتش كده ولا كده.
— مش النهاردة.
— امتى يعني؟
— لما أنا أقرر إنك قادرة تشوفيا من غير ما تستخدميها كارت عشان تكسريني بيه.
الكلام معجبهاش، بس لفت و مشيت.
بعد شهور، خالتي سناء جابت هدية في سبوع فريدة لما كملت ست شهور. سابت الهدية عند الباب بره وسألت بالأول لو ينفع تدخل. دخلتها. مش عشان نسيت اللي عملته.. بس عشان المرة دي في حد بيستأذن وبيحترم وجودي.
في الليلة دي، طلعت أخر جواب كتبته ستي زينب. وقريت تاني: ده مكنش ذنبك يا مريم.
لسنين طويلة، كنت فاكرة إنني عشان أكون “بنت مطيعة” لازم أقول حاضر وأسيب حقي. دلوقتي بس فهمت إن “البنت المطيعة” عندهم كانت مجرد بنت سهلة الكسر والاستغلال.
ستي زينب معرفتش تمنعهم يقفلوا الباب في وشي وأنا طفلة.. ففضلت سنين تبنيلي بيت تاني بطوله. بيت، وأرض، وحساب في البنك.. وجوابات كفاية تثبتلي إنها عمرها ما نسيتني ولا باعتني.
وظرف مقفول ميتفتحش إلا لما ميبقاش ليا مكان أروحه.
شيلت الظرف الفاضي وحطيته جنب سرير فريدة الصغير. مابقتش محتاجة الظرف ده عشان ألاقي بيت يلمني.. أنا خلاص بقيت في بيتي.
لو امك هي اللي حرمتك لسنين من أكتر حد كان بيحبك في الدنيا، وبعدها حاولت تاخد حقك وتسيبك في الشارع.. هل ممكن في يوم من الأيام تفتحي لها الباب تاني؟