امي رمتني حصري لصفحة روايات رولا

​— انتي عايزاني أمضي على إيه يا امي؟

​سكتت شوية.

​— أنا مجبتش سيرة إمضاء خالص!

​بس مصطفى جاب.

​وخالتي سناء كانت لسة مكلماني بتعزمني على الغدا، وأكدتلي بأسلوب غريب إن “مفيش حد هيطلب منك تمضي على حاجة أبداً”.

​بالليل، كنت بدور على بطاطين إضافية لفريدة في الدولاب القديم بتاع ستي.

​في الرف العالي، لقيت علبة كرتون مربوطة بدوبارة.

​جواها كان في جوابات..

​كلها مكتوبة باسمي..

​وكلها راجعة مفيش حد استلمها.

​أول جواب كان وأنا عندي تسع سنين. ستي كانت بتسألني فيه لو لسة برسم خيول زي زمان.

​كان في جوابات لكل عيد ميلاد عدى عليّ.

​وعلى غلاف كل جواب، كان في خط مكتوب بيه:

​المرسل إليها ترفض استلام المراسلات.

​كان خط امي.

​فتحت أخر جواب.

​إيد ستي كانت تترعش وهي بتكتبه:

​أنا فقدت الأمل إن الباب ده يتفتحلي في يوم من الأيام.. بس مش مهم. أنا عملت الحاجة الوحيدة اللي كانت فاضلة في إيدي. في يوم من الأيام هتفهمي إن عمر ماهنت عليا ولا نسيتك.. وعايزاكي تفتكري حاجة واحدة بس: ده مكنش ذنبك.

​حضنت فريدة وقعدت على أرضية الدولاب وأنا بعيط بشهقة.

​تاني يوم الصبح، أخدت العلبة كلها وروحت للأستاذ سامح.

​جهز ورق قبول الإرث بالكامل، ومعاه إقرار رسمي مني إن عمري ما فوضت حد ولا مضيت على استلام أي إخطارات.

​— أول ما الورق ده يتسجل في الشهر العقاري، المشكلة دي مش هتبقى خناقة عيلية.. دي هتبقى قضية تزوير رسمية.

​مسكت القلم ومضيت.

​كنت فاكرة إن دي نهاية التزوير واللعب من ورايا.

​بس اكتشفت إن دي كانت مجرد البداية…

يوم الأحد وصلت بيت خالتي سناء وفريدة نايمة على صدري. كان في حدعشر واحد قاعدين حوالين سفرة الأكل. امي كانت قاعدة جنب الشيخ اللي بييجي من جامع المنطقة، ومصطفى جوزها حاطط ملف كرتون تحت الكرسي بتاعه. استنوا لحد ما الشاي والمشالي شالوا الأكل.

​— مريم خلاص كبرت وعقلت وعرفت إنها مش هتقدر تشيل كل الشيلة دي لوحدها — امي قالتها بكل ثقة وهما قاعدين.

​الكل بصلّي.

​— هي هترجع تعيش معانا وهنظبط ورق الحاجة زينب كعيلة واحدة.

​مصطفى طلع الملف من تحت الكرسي وحطه جنب طبق التورتة.

​— دي مجرد إشهار وإجراءات روتينية.. تمضي هنا وكل الصداع ده ينتهي.

​خالتي سناء ابتسمت:

— مفيش حد عايز ياخد منك حاجة يا حبيبتي، دي أصول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *