امي رمتني حصري لصفحة روايات رولا

​— مين اللي كان مراعي البيت ده ومحافظ عليه كده؟

​— الأستاذ سامح المحامي — ردت الدكتورة نادية.

​تاني يوم الصبح بدري، كنت قاعدة في مكتبه في وسط البلد.

​المحامي شرحلي إن ستي كانت شايلا البيت ده، وستة وخمسين فدان في الفيوم، وشوية فلوس في البنك، جوه حصر إرث ووقف مقفول باسمي.

​أنا بس اللي ليا حق فيهم.

​— طب ليه مفيش حد بلغني بكل ده؟

​— احنا حاولنا كتير والله.

​طلعت من الدرج وصلين بوستة مسجلين مبعوتين على عنوان امي. الاتنين عليهم إمضاء باسمي.

​أنا عمري ما شفت الورق ده ولا مضيت على حاجة!

​الأستاذ سامح حط جنبهم الورقة بتاعت خروجي من المستشفى اللي فيها إمضائي الحقيقي.

​الفرق بين الخطين كان واضح زي الشمس.

​أنا عرفت الخط التاني كويس أوي..

​ده خط امي.

​— الورق ده كان فيه إيه؟

​— إخطار إن كل أملاك ستك جاهزة عشان تتسجل باسمك.

​حسيت إن الأرض بتلف بيا.

​امي كانت عارفة إن عندي بيت وأملاك، وفي نفس الوقت كانت بترمي هدومي في كيس زبالة وبترمين في الشارع!

​المحامي فتح خريطة كبيرة.

​— في حاجة كمان لازم تعرفيها.

​في الجزء الشمالي من الأرض اللي في الفيوم، كان في حتة متعلم عليها بال أحمر.

​شركة طاقة شمسية كانت كاتبين العقد الابتدائي عشان يشتروا الأرض دي ويعملوا عليها محطة.

​الورق كان ممضي من جوز امي، مصطفى، بصفته “المالك والوصي على العيلة”.

​— بس هو عمره ما كان صاحب الأرض!

​— بالظبط كده.

​الشركة كانت مدياله عربون قريب من ثلاثمية ألف جنيه.

​بعدها بيومين، مصطفى ظهر في بيت شبرا ومسك في إيده ملف.

​— ثمانين ألف جنيه كاش. تمضي هنا ونخلص الموضوع ده من غير شوشرة.

​وراح زاقق القلم ناحيتي وقال:

​— انتي معاكي عيلة ومش هتفتهمي في إدارة الأراضي ولا الكلام ده.. الفلوس دي كتيرة جداً على واحدة في سنك.

​بصيت على الخانة اللي عايزني أمضي فيها.

​— سيب الورق وامشي.

​ابتسم وقال:

​— كنت عارف إنك عاقلة وبتفهمي.

​— أنا قلت سيب الورق على الترابيزة.

​بعد الظهر، لقيت عمودين خشبيين متثبتين في الأرض الناحية الشمال.

​الأستاذ سامح اتصل بيا وقاللي أوعي تمضي على أي حاجة، وأغير أقفال البيت كله فوراً.

​امي كلمتني الساعة أربعة.

​صوتها رجع حنين وناعم زي زمان.

​— يا مريم، لازم نقعد مع بعض ونحل الموضوع ده عقلاني.. اللي بتعمليه ده بيكسر العيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *