امي رمتني حصري لصفحة روايات رولا
— بس أنا عمري ما وثقت الورقة دي ولا شفتها!
امي وقفت مذهولة ومبتتحركش:
— راجعي الدفاتر كويس يا استاذة!
— مش محتاجة أراجع.. كل محضر توثيق بيتقيد برقم مسلسل.
طلبت الدفتر الرسمي، وخلال خمس دقايق كان مفتوح قدام الكل. مفيش أي أثر لوجودي أو توقيعي في اليوم ده.
— أنا في اليوم ده وثقت عقود تانية خالص غير الورقة دي.. الورقة دي مزورة.
امي بصتلي بكل توتر الدنيا:
— قوليلي إني مضيتك عليها في البيت عندي يا مريم! قولي الحقيقة!
أنا بقالي نص ساعة متكلمتش.. بصيت في عينيها وقلت:
— أنا معتبتش بيتك من السبت اللي رميتيني فيه بره مستشفى الجلاء.
مصطفى لف لامي بالراحة وبصلها بشر:
— أمل… انتي عملتي إيه؟!
هي مقدرتش ترد ولا بنص كلمة. خالتي سناء وصلت بعدها بدقايق وهي بتزعق وتقول إني بضيع العيلة وبخرب البيت. طلعت علبة الجوابات من الشنطة وأديتهالها:
— قبل ما تدافعي عنها.. افتحي العلبة دي واقري.
سناء عرفت خط أختها من أول جواب.. وبعدين الثاني.. وعند الجواب الخامس، إيدها اترعشت وربعت أيدها وبعدت عن امي خالص.
امي مانكرتش أي حاجة من اللي اتقالت.. كل اللي سألته بصوت واطي:
— مين تاني شاف الجوابات دي؟
والسؤال ده بالذات كان الإجابة النهائية على كل حاجة.. لو اكتشفتي إن في حد حرمك من أكتر حد كان بيحبك في الدنيا لسنين طويلة، هل بعد كل ده هتعتبيريها مجرد “مشاكل عائلية”؟
بعد ثمان أيام، شركة الطاقة الشمسية رفعت قضية على مصطفى عشان يستردوا المبلغ اللي أخدوه كعربون. والورقة المزورة راحت النيابة بشكل مستقل عشان يتحقق فيها. أنا ممشيتش في محاكم عشان أثبت ملكية البيت أو أرض الفيوم.. أوراق الشهر العقاري كانت حاسمة والكل عرف مين المالك الحقيقي.
ولأول مرة في حياتي، بقى في ورقة رسمية مش محتاجة موافقة امي عشان تمشي. مكالمات العيلة بدأت تقل، والعزايم اللي كانت عشان “نقعد ونتكلم ككبار” اختفت تماماً. امي فضلت تبعتلي رسائل لكذا يوم:
— انتي لسة في إيدك توقفي المهازل دي وتلمي الموضوع.
— أنا مبدأتش حاجة يا امي عشان أوقفها.
— بس انتي تقدري تنهيها!
— مش هنهيها بأنني أزور حاجة جديدة أو أسيب حقي.
بعدها بطلت تبعت أصلًا.
الناس في المنطقة وشبرا بدأوا يعرفوا باللي حصل.. مش عشان أنا طلعت وحكيت، بس عشان الأوراق بقت في الشهر العقاري والنيابة، وشركة الطاقة كانت بتدور على فلوسها وبتسأل في كل مكان. في يوم الصبح، ست كبيرة من زمان كانت صاحبة ستي زينب وقفتني في السوق: