تركته ج ١
أنهت “مريم” قراءة الخطاب وضمته الى صدرها بشدة وأغمضت عيناها لتتساقط عبرة على الخطاب .. وتقول هامسه :
– حاضر يا حبيبى .. حاضر.
طوت الخطاب وأعادته بداخل الظرف برفق ثم فتحت درج الكمودينو بجوار الفراش .. كان الدرج يحتوى على العديد من الخطابات ..ضمت اليهم الخطاب الذى بيدها وتوجهت الى فرشها وتدثرات بالغطاء .. ألقت نظرة حزينة على الفراش الآخر الخالى ثم أمسكت مصحفها وشرعت فى القراءة وعيناها تشعان حزناً وألماً .. بعد نصف ساعة أغلقت النور وأمسكت وسادتها وحضـ,ـنتها وضمتها بشدة الى صدرها وأسندت عليها رأسها وأغلقت عينيها بعدما رددت أذكار النوم
************************
أنهى “مراد” عمله بالشركة ونظر الى ساعته ليجدها الثانية بعد منتصف الليل .. حمل الجاكت وارتداه ثم خرج من الشركة وتوجه بسيارته الى احدى الفلل الأنيقة فى أحد الأحياء الراقية .. دخل الفيلا وما كاد يصعد أول درجة من السلم الداخلى حتى سمع صوت من خلفه قائلاً :
– كل ده تأخير يا “مراد”
التفت “مراد” الى المرأة التى تبدو فى العقد السادس من العمر .. أنيقة .. تبدو علامات الطيبة جلية على وجهها .. أخذت تنظر اليه بعتاب فإقترب منها وقبل يدها قائلاً :
– أنا آسف يا أمى كان عندى شغل كتير
قالت بعتاب :
– وآفل موبايلك ليه .. ومبتردش على تليفون الشركة ليه
قال شارحاً :
– الموبايل فصل شحن والشاحن كان فى العربية كنت مشغول جدا فمعرفتش أنزل أجيبه وفصلت تليفون الشركة عشان أعرف أشتغل براحتى بدون ازعاج
ثالت محذره :
– اياك تعمل كده مرة تانية .. أنا كنت هموت من قلقلى عليك وكنت هكلم “أحمد” ابن خالتك يدور عليك
قال “مراد” بضيق :
– هو انا عيل صغير يا أمى عشان تكلمى حد يدور عليا
قالت “ناهد” بحزم :
– كلمة واحدة معدتش تعمل كده تانى وتقطع كل وسايل الاتصال بيك
أومأ برأسه قائلاً :
– حاضر يا أمى
نظرت اليه بحنان قائله :
– مش هتتعشى
قال وقد ظهر عليه علامات التعب :
– لأ اتعشيت بره بعد الحفلة .. أنا جعان نوم
ابتسمت أمه قائله :
– ألف مبروك يا حبيبى مرة تانية .. انت تستاهل كل خير
قبل يدها قائلاً :
– تسلمي يا أمى .. وتصبحى على خير
– تصبح على خير يا حبيبى
صعد “مراد” الى غرفته وغير ملابسه وجلس على فراشه ليستطيع …. نزع الساق الصناعية التى تملء الفراغ الموجود من بعد ركبته اليمنى .. ثم تمدد على فراشه وراح فى سبات عميق