تركته ج ١

***********************************
دخلت “مريم” مكتب “عماد” بعدما أرسل “صفاء” سكرتيرته فى طلبها .. تقدمت قائله :
– أفندم يا أستاذ “عماد”
أشار “عماد” الى المقعد أمام المكتب قائلاً :
– اتفضلى اعدى يا “مريم”
جلست “مريم” ونظرت اليه بإنتباه .. بدا وكأنه يفكر فى طريقه لعرض الموضوع عليها .. انتظرت أن يتحدث حتى قال :
– “مريم” .. فى واحد زميلك هنا فى الشركة .. طلب انه يتقدملك
شعرت “مريم” بالخجل والإحمرار بدأ فى غزو وجنتيها وأطرقت برأسها .. فأكمل “عماد” :
– هو عارف ظروفك .. وعشان كده معرفش يتكلم مع مين .. وجالى
ثم ابتسم قائلاً :
– أنا بعتبرك أخت صغيره ليا يا “مريم” وعشان كده بكلمك كأخ وبقولك .. الشاب ده ممتاز وفعلاً راجل محترم و …
قاطعته “مريم” قائله بضيق :
– بعد اذنك يا أستاذ “عماد” .. انا معنديش استعداد للارتباط حالياً
قال فى هدوء :
– مش تعرفى هو مين الأول
قالت بحزم :
– مش هتفرق
صمت قليلاً ثم قال :
– “أشرف”
نظر اليه بدهشة .. وصمتت لحظات ثم عادت لتقول بحزم :
– زى ما قولت لحضرتك الموضوع ده مبفكرش فيه حالياً
بدا عليه الجزن لردها .. ثم قال :
– خلاص يا “مريم” اتفضلى على مكتبك .. بس أتمنى انك تفكرى كويس الأول .. انا مش هديله رد الا لما تفكرى وتردى عليا
قالت بجديه بالغه :
– أنا مش هغير رأيي أبداً يا أستاذ “عماد” .. فياريت حضرتك تبلغه من دلوقتى بدل ما ينتظر على الفاضى
ثم نهضت وقالت :
– بعد اذنك
عادت الى مكتبها وهى شارده تماماً ومقطبة الجبين .. انتبهت “مى” لحالها فاقتربت منها قاله :
– خير مالك .. كان أستاذ “عماد” عايزك فى ايه
قالت بضيق :
– مفيش
التفتت الى الحاسوب تكمل عملها فى صمت .. أخذت “مى” تمعن النظر اليها وقالت :
– لأ فى .. واضح على وشك انه فى .. قالك ايه ضايقك
نظرت اليها “مريم” وقالت بحده :
– تصورى ان “أشرف” قال لأستاذ “عماد” انه عايز يتقدملى
ابتسمت “مى” وصفقت بيدها بمرح وقالت :
– كنت واثقه ان احساسى صح .. يا سلام عليكي يا “مى” تفهميها وهى طايره
قالت “مريم” بضيق :
– “مى” قفلى على الموضوع
جذبت “مى” احدى الكراسى وجلست بجوارها وقالت بحده :
– ممكن أفهم انتى ليه رافضه .. “أشرف” راجل ممتاز بجد .. والكل بيشكر فيه
قالت “مريم” بنفاذ صبر :
– أنا ما قولتش انه وحش
– أمال ايه ؟ .. رفضاه ليه ؟
صمتت “مريم” فقالت “مى” بحده :
– “مريم” فوقى بأه .. انسى “ماجد” بأه .. راح ومش هيرجع تانى
نظرت اليها “مريم” بألم وقد تجمعت الدموع فى عينيها .. رق قلب “مى” لحالها وقالت بهدوء :
– مش قصدى أضايقك .. بس لازم تعيشي حياتك بأه
تساقطت العبرات من عينيها قائله :
– مش قادرة يا “مى” .. مش قادره أنساه .. مش قادره
نظرت اليها بحنان وقالت :
– لازم تحاولى تنسيه .. وتعيشي حياتك
قالت “مريم” بشفتين مرتجفتين :
– أنساه ازاى يا “مى” .. ازاى أنساه .. “ماجد” كان روحى .. كان حياتى .. كان مستقبلى .. كان الحاجه الوحيدة اللى بتخليني مبسوطه وفرحانه .. كان الحـ,ـضن الدافى .. كان الانسان الوحيد اللى بحس معاه بالأمان .. كان الهوا اللى بتنفسه يا “مى” .. فاهمه يعني ايه الهوا اللى بتنفسه .. يعني أنا دلوقتى ميته
قالت “مى” بحزم :
– لأ انتى عايشه مش ميته .. هو اللى مات يا “مريم” .. “ماجد” اللى مات مش انتى
انفجرت “مريم” فى البكاء قائله :
– أنا مت يوم ما مات يا “مى”
اقتربت منها “مى” وحضـ,ـنتها قائله بأسى :
– الموضوع ده فات عليه أكتر من سنة يا “مريم” .. لازم تحاولى تنسى بأه
قالت “مريم” من بين شهقاتها :
– حتى لو مر عشر سنين مش ممكن أنساه أبداً .. ومش ممكن أتجوز واحد غيره .. أنا مراته هو وبس .. وان شاء الله ربنا هيجمعنى بيه فى الجنه .. وأبقى مراته هناك
رفعت “مريم” رأسها ونظرت الى “مى” بوجه مبلل بالدموع وقالت بصوت مرتجف :
– الواحده فى الجنة بتكون لآخر راجل اتجوزته .. وأنا مش عايزه أكون فى الجنه مرات حد تانى غيره .. انا عايزة أبقى مرات “ماجد” فى الجنة يا “مى” .. دى الحاجه الوحيدة اللى مصبرانى .. عشان كدة مش ممكن أتجوز واحد غيره .. مش عايزه أتجوز غيره يا “مى”
كانت “مريم” تبكى وترتجف بشدة .. نظرت اليها “مى” بأسـ,ـى وحـ,ـضنتها مرة أخرى لتهدئ من روعهــا .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *