تركته ج ١

خرجت “مريم” من الشركة بعد انتهاء عملها .. لفت نظرها “خالد” الذى أوقف سيارته أمام العمارة فأكملت طريقها .. لكنه انتبه اليها فأوقفها قائلاً :
– آنسة “مريم” لو سمحتى
التفت اليه بضسق وهى تنظر للمارة حولها .. اقترب منها قائلاً :
– ازيك أخبارك ايه .. وأخبار حملتنا ايه
قالت بضيق :
– تمام الحمد لله .. وزى ما قولت لحضرتك ان شاء الله هعرض على حضرتك التصميمات فى المعاد اللى اتفقنا عليه .. بعد اذنك
همت بالمغادرة لكنه اعترض طريقها قائلاً :
– أنا كنت جاى عشان شوية اضافات محتاج أضيفها فى الأعداد وحجم يفط الأوت دور .. بس طالما انتى هنا خلاص
أشار الى سيارته قائلاً :
– تعالى نروح أى مكان نتكلم فيه سوا وأوصلك فى طريقى
نظرت اليه بحده قائله :
– آسفه مبركبش عربية حد .. بعد اذنك
همت بالمغادرة لكنه أمسك ذراعها يوقفها قائلاً:
– حيلك حيلك انتى بتتكملى معايا كده ليه
جذبت ذراعها من يده بعنف قائله بغضب :
– انت ازاى تسمح لنفسك تمسكنى كده .. ملكش عندى غير شغل وبس وأنا دلوقتي مش فى ساعات العمل بتاعتى
نظر اليها بسخرية من رأسها الى أخمص قدمها قائلاً :
– فى ايه .. اوعى تكونى شايفه نفسك حاجه .. أنا كل اللى قصدته انى اتكلم فى الشغل .. دماغك راحت فين هو انتى مبتشوفيش نفسك فى المرايه ولا ايه .. فكرانى هبص لواحده لوكل زيك
احمر وجهها من الغضب والتفتت تنصرف بدون أن ترد عليه .. كانت تشعر بالحنق والضيق لتلك الإهانة التى تعرضت لها .. ركبت فى المترو وهى تقاوم انهمار دموعها بصعوبة .. لكنها تركت لعبراتها العنان بعدما عادت الى بيتها .. وعزمت على اخبار “عماد” فى الصباح بقرارها بعدم رغبتها فى العمل على الحملة الدعائية لشركة “خالد”

*****************************

الحلقة ( 3 )

فى سكون الليل .. وفى احد الأماكن الهادئة التى تخلو من المارة .. وقف رجل ملثم ينظر يميناً ويساراً .. وهو متململاً قلقاً .. حتى رآى فتاة مقبلة فى اتجاهه وهى تنظر خلفها .. جذبها من ذراعها ووقفا خلف أحد الأبنية .. أنزل “جمال” اللثام عن وجهه قائلاً :
– حبيبتى وحشتيني جوى
أزاح بيده الطرحة التى كانت تمسكها لتخفى بها نصف وجهها وقال :
– وحشتيني جوى يا “صباح”
ارتبكت “صباح” وقالت بخجل :
– وانت كمان يا “جمال” وحشتنى جوى .. مكنتش عارفه آجى النهاردة خرجت بالعافية بعد ما أبويا نام
نظر اليها محاولا تقبيلها فابعدته قائله بحزن :
– شوفت اللى صاير فينا يا “جمال” .. “ياسين” أخوى اتجتل
قال “جمال” وهو يقترب منها أكثر :
– معلش يا حبيبتى .. بكرة يمسكوا باللى جتله .. انتى وحشانى جوى جوى
قبلها .. ثم أبعدته قائله :
– أنا همشى لحدا يشوفنا ..
– هشوفك تانى امتى
– ماعرفش .. هبجى أكلمك زى كل مرة .. يلا انا ماشية يا “جمال”
مشت الفتاة وهى تلتفت خلفها وسارت فى طريقها الى منزلها .. فوجدت والدتها تقول :
– كنتى فين يا “صباح”
قالت بإرتباك :
– مكنتش فى حتى يامه .. كنت بتمشى شويه
قالت أها بغضب :
– فى الوجت ده .. انتى اتجننتى فى عجلك يا “صباح” .. امشى انجرى على اوضتك جبر يلمك قليلة الربايه صحيح
دخلت “صباح” غرفتها وأغلقت الباب بعصبيه ثم جلست على فراشها تتذكر مداعبات حبيبها “جمال” وتلك اللحظات التى اختلستها فى سكون الليل للالتقاء به.
______
قضت “مريم” ليلتها وهى تشعر بالألم والحزن بسبب الإهانة التى تعرضت لها من “خالد” .. وعزمت على ترك حملته تماماً .. توجهت “مريم” فى الصباح الى مكتب “عماد” وقالت له :
– لو سمحت يا أستاذ “عماد” أنا مش حبه أمسك حملة شركة المقاولات
نظر اليها “عماد” بإستغراب قائلاً :
– ليه ؟
فكرت قليلاً ثم قالت :
– يعني مش حبه وخلاص .. ممكن أبدل الحملة دى مع أى حد من زمايلي وآخد الشغل بتاعه
صمت “عماد” قليلاً ثم قال:
– طيب .. بدلى مع “سهى” وخدى الحملة اللى هتبدأ فيها
شكرته قائله :
– شكراً يا أستاذ “عماد”
همت بالإنصراف لكنه أوقفها قائلاً:
– “مريم”
– أيوة
نظر اليها متمعناً ثم قال :
– انتى كويسة
أومأت برأسها قائله :
– الحمد لله
ظل ينظر اليها قليلاً ثم قال :
– لو احتجتى لأى حاجة عرفيني
نظرت اليه بإمتنان وقالت :
– شكراً يا أستاذ “عماد”
خرجت وعينا “عماد” تتابعانها فى أسى .. ثم انكب على عمله .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *