حماتي رمت حصري لصفحة روايات رولا
في يوم عيد جوازنا الثاني، حماتي رمت على الترابيزة 8 صور وأنا داخلة أوتيل مع راجل تاني، وقالت قدام العيلة كلها إن واحدة زيي ما تستاهلش تشيل اسم عيلتهم.
العزومة كانت في فيلا عيلة الألفي في التجمع الخامس. وأنا كنت مستنية الليلة دي بفارغ الصبر عشان نتكلم في عقد السنتين اللي كان بيخلص في نفس اليوم.
هو كان محتاج زوجة قدام الناس عشان يظبط صورته قدام مجلس الإدارة قبل ما يستلم إدارة مجموعة الشركات. وأنا كنت محتاجة الفلوس عشان أدفع مصاريف عملية القلب المفتوح لأمي.
وافقت.
بس اللي ما كانش مكتوب في العقد، إن أدهم بمرور الوقت كان بيسيبلي الدوا قدام باب الأوضة لما أتعفرت وأتعب، أو إنه فاكر إن أمي بتحب تشرب شاي بالنعناع، أو إنه يبعتلي السواق بالمظلة لما الدنيا تمطر من غير ما يقول إن الأمر طالع منه هو.
ولا كان مكتوب في العقد إن أنا اللي هقع وأحبه.
عشان كده لما شفت الصور، حسيت إن الأرض بتتفتح وبتفلعني.
في صورة منهم كنت داخلة أوتيل في وسط البلد مع كريم، زميلي القديم في الشركة اللي كنت شغالة فيها قبل الجواز. أنا فعلاً قابلته من 3 شهور، قعدنا نشرب قهوة 40 دقيقة عشان نسوي مشكلة قديمة في عقد شغل.
بس بقية الصور كانت مستحيلة.
كريم حاضنني في الممر.
إيده على وسطي قدام باب أوضة.
وصورة متأرخة الساعة 11:47 بالليل.
— الكلام ده كذب وفبركة!
حماتي، فريدة هانم الألفي، ضحكت ضحكة ميتة وقالت:
— والـ 8 صور كلهم فبركة يا هانم؟
جنبها كانت قاعدة نادين، بنت عيلة كبيرة في السوق وصاحبة أدهم من الصغر. فريدة هانم طول عمرها بتطبل إن نادين هي اللي كانت المفروض تتجوز ابنها.
— أنا نفسي أصدق ندى والله.. بس مقدرة موقفه، أدهم مدمر من الجوا — نادين قالتها بمسكنة.
بصيت لـ أدهم وقلتله:
— بص في عيني وقولي إنك مصدقني.
أدهم رفع عينيه ليا.
أبوه زمان دمر العيلة بسب العك والخيانات.. وأنا كنت عارفة كويس إن الوجع ده خلى الخيانة هي الحاجة الوحيدة اللي أدهم ما بيعرفش يسامح فيها ولا يبلعها.
ما نطقش.
سكوته ده وجعني أكثر من الصور مليون مرة.
مسكت صورة منهم وشاورت على الحلق:
— أنا ما كنتش لابسة الحلق ده اليوم ده! وشعري كان مرفوع مش مفرود. ارجعوا لكاميرات المراقبة، للفواتير، للـ GPS بتاع تليفوني، لأي زفت!
فريدة هانم ضربت على الترابيزة:
— مش هتنضفي غسيلك الوسخ هنا وتاخدينا في دوكة وتعمليلنا فضيحة!
أدهم لم الصور وحطها في الظرف وقال ببرود:
— حدش هيأخد قرار الليلة دي.
أمه بصتله بذهول:
— لما الخبر يوصل للصحافة والإعلام…
أدهم لف ليها بالراحة وقال:
— وإنتم عرفتم منين إن الصحافة هتعرف، وهي الصور دي محدش شافها غيرنا في الأوضة دي؟
فريدة اتخضت وجمصت في مكانها ثانية.
ونادين هي كمان عينها زاغت.
الليلة دي أدهم طلب مني ما أمسحش أي رسالة ولا مكالمة، وأفضل في البيت لحد ما يتأكد من اللي حصل.
— أنت بتجهزي حماية ولا بتراقبني؟
— لسه مش عارف مين اللي ورا التمثيلية دي.
— أنا ما سألتكش مين.. أنا بسألك أنت مصدقني ولا لا؟
وسكت تاني.
بعدها بساعات، لقيت صورة كانت واقعة تحت ترابيزة السفرة. مكتوب في ظهرها الوقت: 11:47 بالليل.
فتحت سجل المكالمات في تليفوني.
في نفس الدقيقة دي بالظبط، أنا كنت بكلم أدهم فيديو لمدة 17 دقيقة كاملة عشان كنت برغاي معاه وبطمنه على تحاليل أمي!
هو وقتها كان في فرع الشركة في الإسكندرية، وطلب مني أخرج بره الكافيه عشان الدوشة.
جريت عليه الصبح في المقطم بمقر الشركات.
أول ما وصلت، لقيت الصحفيين والمصورين مالين المكان.
— مدام ندى، هل فعلاً خنتي وريث عيلة الألفي؟
— في طلاق قريب ولا الموضوع هيداروه؟
قبل ما أتحرك خطوة، أدهم خرج من بوابة الشركة ووقف قدامي وشي لوش الصحافة:
— أي جريدة أو موقع ينشر كلام مش متأكد منه عن مراتي، المحامين بتوعنا هيطيروا رقبته بالقانون.
لأول مرة من امبارح حسيت إني قادرة أتنفس.
طلعنا مكتبه، ووريته سجل المكالمات بالوقت والتاريخ:
— لو الصورة دي حقيقية، يبقى أنا كنت في مكانين في نفس الثانية!
وشه اتغير تماماً.
في لحظتها دخل مدير الأمن بتسجيلات جديدة: فيديو الممر في الأوتيل اتمسح يدوي من السيرفر قبل ظهور الصور بـ 3 أيام.
غير إن حجز الأوضة اتعمل بعد ما أنا مشيت أساساً، واتلعب في السيستم عشان يبان إنه اتعمل بدري.
أدهم غمض عينيه وقال:
— فيه حد بيفبرك القصة دي من الألف للياء.
أنا جيت أفرح وأتنفس الصعداء.. بس في نفس اللحظة دخل ظرف تاني.
كان فيه طباعة لرسائل واتساب، وحجز وهمي، وفوق كل ده تسجيل صوتي بصوتي أنا وأنا بقول:
— أول ما عقد السنتين يخلص مش هبقى طايقة أقعد مع أدهم ثانية واحدة.. أنا عمري ما حبيته اصلاً.
أنا افتكرت الجملة دي كويس!
كنت قايلاها من سنتين لأختي وأنا بشرحلها أنا ليه وافقت على جوازة الصالونات والعقد ده في الأول عشان أمي.
قصقصوا الكلمات وركبوها على بعض!
— التسجيل ده كمان متقطع ومتفبرك!
فريدة هانم دخلت وحطت عقد الاتفاق على الطلاق ورقة الجلسة على الترابيزة:
— لحد هنا وكفاية.. سمعة العيلة والأسهم مش لعبة في إيدين واحدة زيك.
أنا مبصيتش لحماتي خالص.
بصيت في عين أدهم مباشرة:
— الورقة دي لو وصلت لإيدي، مش هتبقى برغبة أمك.. هتبقى بقرار منك أنت.
نادين كانت واقفة ورا أمه عينها في الأرض وبتداري ابتسامة خفيفة.
أدهم كان قدامه أدلة وشايف بعينه إن كل حاجة بتتفبرك.. بس التسجيل بصوتي جه على الجرح القديم ونكش العقدة اللي جواها من صغره.
وهنا عمل التصرف اللي كسرني بجد وموت كل حاجة حلوة جواه.
مسك القلم.. وحط ورقة الطلاق قدامي.— لحد ما نعرف الحقيقة كاملة، أنا مش شايف إننا ينفع نكمل متجوزين.
بصيتله في عينيه كام ثانية بذهول:
— بعد سنتين كاملين معايا، هو ده قرارك؟
ما ردش. مسكت القلم ووضعت توقيعي على الورقة. فريدة هانم حاولت تعمل فيها الكريمة وتمنحني شقة، ومبلغ محترم، وتتكفل بمصاريف علاج أمي مدى الحياة. مسكت القلم وشطبت على كل بند مالي في العقد.
— أنا دخلت الجوازة دي وأنا محتاجة، بس مش هخرج منها وأنا بيع كرامتي.
طلعت لمت هدومي. سبت كل الذهب، والكروت، وأي حاجة اتشرت بفلوس عيلة الألفي. ولما جيت أحط دبلتي في إيد أدهم، أصابعه قفلت عليها غصب عنه بشكل تلقائي.
— مش لازم تمشي في وقت زي ده.. الدنيا ليل.
— لأ لازم، لأني لو قعدت هفضل مستنية إنك تمسك فيا.
مسك معصم إيدي بالراحة، بس ما قالش “أقعدي”. سحبت إيدي هادي:
— إنك ما تاخدش موقف، ده في حد ذاته موقف يا أدهم.
وانا طالعة عند الباب، نادين عرضت تمشي معايا للشارع. أول ما وصلنا الجنينة بره، ابتسمت بصفار وخبث:
— دلوقتي أدهم محتاج عيلته الحقيقية جنبه.
وقفت وبصيتلها:
— ما تفتكريش إن خروجي من الباب ده نصر ليكي. أنا مش ماشية عشان أنتِ كسبتِ، أنا ماشية عشان هو خسر ثقتي فيه.
ضحكتها اختفت في ثانية.
في الفجر، وأنا في شقة صغيرة أجرنها جنب المستشفى اللي فيها أمي، جالي اتصال من كريم.
— سامحيني يا ندى.. أنا آسف.
كان في طريقه للمطار، واعترفلي إنهم دفعوا له مبلغ محترم عشان يمثل في الصور، وبعدها هددوه بفيش ديون أبوه عشان يجبروه يبص في وشي ويقول إن كان بيننا علاقة.
— مين اللي عمل كده؟
— مقدرش أقولك في التليفون.. بس سبتلك حاجة في أمانات محطة مصر.
أداني رقم الخزنة. ولما فتحتها لقيت فلاشة وأجندة. كان فيها الصور الأصلية قبل التعديل، مسار التحويلات المالية، ملفات الفوتوشوب، ورسايل التعليمات. في أول صفحة كريم كان كاتب: “اللي دفع الفلوس، واللي أدّى الأوامر مش نفس الشخص. كل حاجة بدأت من جوه بيت عيلة الألفي.”
ما كلمتش أدهم. براءتي ما كانتش هتصلح اللي اتكسر بيننا ولا هترجعلي جوزي، بس كانت هترجعلي كرامتي واسمي.
سافرت بره مصر بعد ما أمي خلصت علاجها وقامت بالسلامة. لمدة 3 سنين اشتغلت مع منظمة حقوقية ودولية متخصصة في الأدلة الرقمية والجرائم الإلكترونية للشركات. اتعلمت إزاي أتتبع البيانات، وأجمع الأدلة المتقطعة، وأثبت الفبركة قدام أكبر المحاكم.
وفي وسط شغلي، كنت بتبش في قضيتي القديمة. الفلوس اللي اتدفعت لكريم لفّت في كذا شركة وهمية لحد ما قربت من شركة صرافة تابعة لعيلة نادين. بس كان فاضل الخيط الأخير.
رجعت القاهرة لما نزلنا نعمل تفتيش في ق\ضية تسريب مستندات جوة مجموعة الألفي، ولقينا نفس التكنيك والتكتيك الرقمي اللي اتنفذ ضد زمان.
دخلت جلسة الاستماع المغلقة كخبير واستشاري خارجي. أدهم كان قاعد الناحية التانية من الترابيزة. أول ما شافني، أتحجر في مكانه وما عرفش ينطق.
أنا بصيتله بكل برود وقلت:
— صباح الخير يا أدهم بيه.
أول ما الجلسة خلصت، حصلني في الممر:
— ندى..