حماتي رمت حصري لصفحة روايات رولا

— أنا هنا عشان شغل ومهمة رسمية.
— أنا مديون لك باعتذار من 3 سنين.
— الاعتذار مش بيرجع 3 سنين من العمر اتسرقوا.
​وطى عينه في الأرض:
— عارف..
​في نفس الليلة، الفريق الفني بتاعنا قدر يوصل لنسخة عالية الدقة من صورة الأوتيل. في انعكاس الإزاز بتاع الممر، ظهر المصور وهو بيظبط الكادر. وكان لابس في إيده ساعة قيادية محدودة، الشركة ما أهدتهاش غير لتسع تنفيذيين بس في مجموعة الألفي!
​والكاميرا المستخدمة كانت تابعة لإدارة الإعلام في الشركة، وأمر خروجها كان بتوقيع سكرتيرة فريدة هانم شخصياً!
​أدهم جالي الصبح المكتب:
— أنا عرفت خلاص إن الصور كانت مفبركة ومتخططلها.
— أنا عارفة المعلومة دي من 3 سنين.
​الكلمةجمجمته وما عرفش يرد.
​— أنا هسلم كل الأوراق والمستندات للنيابة.. حتى لو الأوراق دي هتدين أمي أو تديني أنا شخصياً.
— أنت كده ممكن تخسر منصبك وكرسيك في الشركة.
— كان المفروض أفكر في الحقيقة قبل ما أفكر في اسم العيلة من 3 سنين.
​ولأول مرة ما طلبش مني أرجعله، وما اعتذرش وهو مستني مني مقابل. ولأول مرة حسيت إنه يمكن.. يمكن بدأ يفهم.
​بس أنا كان معايا دليل أخير هو لسه ما شافوش.. تسجيل بصوت الشخص الحقيقي اللي خطط لكل تفصيلة ودمر حياتي.فريدة هانم ونادين حاولوا يسبقوا بخطوة. عملوا حفل كبير لخيرة المجتمع في فندق في التجمع، وسربوا للصحفيين إن أدهم هيعلن خطوبته على نادين في الحفلة. هو أصلاً ما كانش وافق!
​أول ما أدهم طلع على المسرح ومسك المايك:
— مفيش أي خطوبة، الكلام ده مش صحيح.
​القاعة كلها سكتت، وابتسامة نادين اختفت.
​— وعندي حاجة أقولها.. من 3 سنين سمحت لاتحامات كاذبة إنها تهد بيتي. النهارده أثبتنا إن الصور والرسائل كله كان متفبرك. أنا كمان يتحمل جزء من الذنب لأني مشيت ورا خوفي بدل ما أسمع مراتي.
​فريدة هانم وقفت بغضب:
— أدهم! انزل من عندك فوراً!
— لأ.
​دي كانت أول مرة يقولها “لأ” قدام الناس.
​في اللحظة دي دخلت أنا ومعايا 2 من النيابة العامة والفريق القانوني. الكاميرات كلها اتوجهت عليا، ونادين رجعت لورا. عرضت الفيديو الأصلي بتاع الأوتيل: أنا وكريم ما مشيناش في الممر ولا دخلنا أوض. الصور كلها كانت متركبة ومعدلة.
​بعدها عرضنا التحويلات المالية؛ شركة تابعة لعيلة نادين هي اللي دفعت للوسيط اللي أجر كريم.
​نادين ضحكت بفركة:
— ده ما يثبتش إني أنا اللي أمرت بـ ده!
— عندك حق.
​شغلت الملف الأخير.. صوت نادين يرن في السبيكرات:
​”الصور لازم تبان خيانة صريحةمش مجرد مقابلة. استغلوا عقدة أبوه! لو أدهم صدق إنها خانته زي ما أبوه اتقال عنه، هو بنفسه هيرميها بره. وبعدها قصقصوا رسائل ندى القديمة.. عايزا يبان إنها عمرها ما حبته. فريدة هانم عارفة إننا بنجمع كروت، وطالما ده هيطفش البت دي، مش هتوقفنا.”
​فريدة هانم وشها أصفر، ونادين جرت على الأجهزة، بس الظابط وقفها.
​— التسجيل ده متفبرك ومتركب!
— الملف الأصلي اتاخد من نسخة كريم عملها قبل ما يسافر، واتفحصت فنياً — قلتها بثبات.
​نادين صرخت فيا:
— لو أدهم كان بيحبك بجد ما كانش سابك عشان شوية صور! أنا بس كشفت أد إيه سهل أكسركم!
​القاعة بقت زي المقابر. أدهم مسك المايك وقال:
— في دي عندك حق.. أنتِ فبركتِ، بس أنا اللي اخترت ما أثقش فيها. الغلطة غلطتي ومش هداريها ورا جريم\تك.
​لأول مرة حسيت إن حد بيشخص الوجع صح.. أنا ما اتكسرتش من المؤامرة، أنا اتكسرت إن الراجل اللي حبيت ساب المؤامرة تختار مكاني.
​النيابة تحفظت على الأوراق. التحقيقات أثبتت إن فريدة هانم ما خططتش، بس سكتت ومررت معلومات وسهلت مسح التسجيلات. مجلس الإدارة شالها من أي منصب. نادين واجهت بتهم تزوير أدلة، واختراق خوصية، وتأجير بلطجية. وكريم اتحاسب على مشاركته.
​أدهم قدم استقالته مؤقتاً عشان يتحمل مسؤولية تقصيره.
​أنا ما شمتش في حد، كل اللي كنت عايزاه إن اسمي يتنضف من كلمة “خاينة”. وبعد أسابيع، الصحافة كتبت: “ندى.. ضحية تفبريك رقمي وتشويه سمعة”. ساعتها بس بكيت من قلبي.
​فريدة هانم طلبت تشوفني. قابلتها في كافيه في الشيخ زايد. جت لوحدها ومعاها عقد الجواز القديم وتحاليل أمي:
— كنت فاكرة إني بحمي أدهم لما أتحكم فيه..
— وعشان تحميه دمرتِ حياتي.
— أنا آسفة.. عرفت إن نادين بتدبرلك وما وقفتهاش، افتكرت لو اختفيتِ هو هيبقى في أمان.
— ابنك ما كانش محتاج أم تختارله مراته، كان محتاج يتعلم يثق.
​قبلت اعتذارها، بس ما قبلتش أرجع أي علاقة معاها.
​بعد شهرين، أنا اللي كلمت أدهم. اتقابلنا في الميريلاند.. جه من غير سواق ولا ورد ولا دبلة.
​— مش هطلب منك ترجعيلي.. بس بسألك: ينفع نتعرف على بعض من الأول؟ من الصفر؟
— أنا مش هرجع للجوازة القديمة وتفاصيلها.
— ولا أنا عايز أرجع للراجل القديم اللي كنت عليه.
— لو هنبدأ، مفيش عقود، مفيش قرارات من ورا ضهري “عشان مصلحتي”، ولو شكيت فيا تسألني الأول.
— موافق.
— وممكن في يوم أكتشف إني مش قادرة أكمل وأمشي.
— ساعتها هحترم قرارك. بس لو وافقتِ، أنا عايز أبني الثقة معاكي خطوة خطوة، مش هستناكي تبنيها لوحدك.
​مديت إيدي.. هو ما مسكهاش فوراً، استنى، وأنا اللي قربت الخطوة الأخيرة.
​لمدة سنة كاملة كنا مجرد تنين بيتعرفوا على بعض من غير شروط ولا عقود. نخرج، نتكلم، ونواجه الماضي. أدهم اتعلم ما يسكتش لما يخاف، وأنا اتعلمت أقول لما أقلق.
​أدهم رجع الشركة تحت إشراف مجلس إدارة مستقل، وفريدة هانم اعتزلت تماماً.
​في يوم، أدهم خدني لنفس الكافيه الصغير جنب مستشفى أمي، وحط علبة الدبلة القديمة على الترابيزة:
— مش عايزك تلبسي دي تاني.
— أومال جايبها ليه؟
— عشان نقفل الجوازة اللي بدأت بعقد.
​شال العلبة وقال:
— لما تحبي نتجوز بجد، هننزل نختار دبل جديدة سوا.
​ضحكت:
— وهتجيبلي عقد 20 صفحة تاني؟
— ولا صفحة واحدة.
​بعدها بكسر سنة اتجوزنا تاني.. مفيش قاعات فخمة ولا صحافة. أمي كانت قاعدة في أول صف فرحانة، وفريدة هانم قاعدة بعيد من غير ما تتكلم.
​قبل ما نلبس الدبل، أدهم ما وعدنيش إنه مش هيخاف تاني، بس وعدني إنه عمره ما هيعاقبني بسكوته لما يخاف. وأنا ما وعدتوش إني نسيت، بس وعدته إني هأتكلم قبل ما أفكر أمشي.
​المرة دي محدش أداني مكانة في عيلة كبيرة.. أنا اللي اخترت أكون جنبه. وأدهم فهم إن رجوعي ما كانش مكافأة ليه عشان ظهر الحقيقة.. الفرصة الوحيدة كانت إنه يبقى الراجل اللي أقدر أختاره بكامل إرادتي وحريتي.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *