بعد اسابيع حصري لصفحة روايات رولا
— أيوه.
الثلاث وردات نزلوا في إيده لتحت.
— بعد 34 سنة؟
— عشان 34 سنة بالظبط.
ما صرخوش.
يمكن لأول مرة استوعب إن الست اللي قدامه دي مش هي اللي كان بيرهبها بصوته العالي زمان.
— وكل ده عشان شقة؟
هزيت رأسي بنفي:
— الشقة دي مجرد علمتني حاجة واحدة: إن كان فيه مكان أروحله، بس أنا كنت محتاجة أمشي من زمان.
قفلت الباب.
المرة دي مسمعتش شتيمة ولا رزعة.
سمعت سكوت بس.
بعدها بشهور، اطلقنا رسمياً.
مصطفى أخد البيت اللي ورثه عن أهله.
وأنا أخدت الشقة اللي ورثتها عن عمتي.
مكنش فيه انتصار درامي ولا حد صقفلي.
العدل طلع أبسط بكثير من الأفلام: كل واحد ياخد حقه ويمشي.
الحاجة الغريبة بجد حصلت مع هبة.
بقينيا كذا أسبوع مابنتكلمش خالص.
لحد ما في يوم حد خبط على الباب يوم الأحد.
كانت هي، وجاية لوحدها.
وماكسة علبة تورته في إيدها.
— ممكن أدخل؟
سيبتها تدخل.
قعدنا.
في الأول اتكلمنا عن العيال.
وبعدين بدأت تعيط.
— ماما… أنا حاسة إني ظلمتك أوي.
ما رديتش عليها فوراً.
— بابا كان دايماً يقول إنك هترضي وتوافقي في الآخر —كملت وهي بتعيط—، وبما إنك كنتِ بتوافقي على كل حاجة طول عمرك… افتكرت إن ده العادي والفي الطبيعي.
كلامها كان بيوجع، بس كانت الحقيقة.
— وأنا كمان شاركت في إن ده يبان عادي —اعترفتلها—، لأني عمر ما حطيت حدود.
هبة أخدت نفس:
— لما مشيتِ، افتكرتك بتعاقبينا.
— لأ.
— دلوقتي فهمت إنك بس بطلتي تشيلي شيلتنا وتحلي مشاكلنا.
هزيت رأسي.
ما اديتهاش الشقة.
وما وعدتهاش إني هفضل أراعي عيالها كل أسبوع زي الأول.
وما مسحناش السنين دي كلها بمكالمة وقعدة تورته.
بس بدأنا من جديد بحدود وقواعد تانية خالص.
لما تكون محتاجاني أراعي العيال، بتستأذن وتسألني الأول.
ولما أكون مش فاضية، بقول “لأ”.
والعالم، ويا للدهشة، مانهارش ولا حصل حاجة!
في عيد ميلادي الواحد وستين، ما سمحتش لحد يعملي مفاجآت ولا عزومات.
حجزت ترابيزة صغيرة في مطعم في الكوربة في مصر الجديدة.
عزمت صاحبتين ليا من الشغل، وهبة وعيالي.
ومصطفى مكنش موجود.
حفيدتي جابتلي أصيص زرع صغير.
— أنا اللي اخترتهالك يا تيتة.
مكنتش فوطة مطبخ.
ولا كانت مقشطة سيليكون.
كانت وردة جهنمية حمرا.
حطيناها جنب شباك الشقة.
في الليلة دي، بعد ما الكل مشي، قطعت حتة تورته من اللي اخترتها بنفسي، وعملت فنجان قهوة وقعدت قدام الشباك.