بعد اسابيع حصري لصفحة روايات رولا
هدية عيد ميلادي الستين كانت طقم فوط مطبخ ومقشطة سيليكون.
ابتسمت بالعافية عشان أعدي اليوم ومابوظش “اللمة”.
بعد ما اتعشينا، مصطفى خبط بالمعلقة على الكباية بالراحة.
— أنا عندي مفاجأة حلوة للعلة.
هبة ابتسمت قبل ما هو يكمل كلامه.
ساعتها فهمت إنهم مسبكينها مع بعض ومتفقين.
— تيسير خلاص كبرت ووصلت لسن محتاجة ترتاح فيه —قالها بصوت عالي—. عشان كده هنبيع شقة عمتها والفلوس دي نديها لهبة عشان تشتري شقة أكبر.
بنتي حطت إيديها على بعضها بفرحة.
— شكراً يا بابا! ماما، بكرة ممكن نبدأ نجهز الورق.
حطيت الشوكة على الترابيزة بالراحة.
— لا.
مفيش حد اتكلم.
مصطفى كشر حسابه.
— يعني إيه لا؟
— الشقة دي مش هتتباع.
هبة بصلتي وكأني أخدت منها حاجة ملكها.
— هو أنتِ بجد فارق معاكي الشقة تفضل مقفولة كده ولا إنك تساعدي بنتك؟
وساعتها مصطفى خبط على الترابيزة برزع.
— طول ما أنتِ ذمتك معايا وعلى ذمتي، القرارات الكبيرة في البيت ده مش بتافديها لوحدك.
بصلتله كام ثانية بذهول.
وبعدين قمت.
دخلت أوضة النوم.
طلعت شنطة سفر.
وأنا بلم هدومي سمعت ضحكة جوزي ومسخرته من على باب الأوضة.
— رايحة فين يعنون؟ مين هيستحملك وأنتِ عندك ستين سنة؟
مكنش يعرف إن دي آخر ليلة هيبات فيها تحت سقف واحد معايا.
ولا كان يتخيل أبداً اللي هكتشفه بعد أسابيع قليلة بس.
وصلت لشقة عمتي على الساعة عشرة بالليل.
كان الجو برد، وريحة الرطوبة مالية المكان، ولمبة المطبخ السهاري يا دوب منورة الحيطان المصفرة.
قعدت على كرسي خشب وبكيت.
مش عشان سبت مصطفى…
بكيت لما استوعبت أنا اتأخرت قد إيه عشان أخد الخطوة دي.
تاني يوم طلبت إجازة من مكتب الحسابات اللي بشتغل فيه وبدأت أظبط الدنيا. جبت سباك، وغيرت فيشتين محروقين، وشريت بستلة بويّة فاتحة.
هبة كانت بتتصل بيا كل يوم خلال أول أسبوع.
عمرها ما اتصلت تسأل عليا أنا عاملة إيه.
— بابا مش عارف يطبخ.
— بابا كل قمصانه مكرمشة ومكسرة.
— يا ماما، العيال بيسألوا هتطلعي تراعي المذاكرة وتخليهم عندك السبت إمتى؟
لحد ما في الآخر سألتها:
— هو أنتِ وحشتك أنا… ولا وحشك كل اللي كنت بعمله عشانكم؟
سكتت وما ردتش.
مصطفى بقى، ولا عبرني ولا اتصل.
كنت حفظاه وفاهمة دماغه كويس.
كان قاعد مستنيني أرجعله زاحفة وندمانة.