بعد اسابيع حصري لصفحة روايات رولا

​عدى ثمانية عشر يوم.

​في يوم الصبح كنت بدهن الحيطة وسمعت الباب بيخبط.

​لقيت راجل في الأربعينات كده، لابس قميص أبيض وماسك فايل تحت ذراعه.

​— صباح الخير. المدام تيسير؟

​— أيوه أنا.

​— أنا سمسار عقارات. جاي أعاين الشقة وأصورها قبل ما ننزل الإعلان.

​جسمي قشعر وسرت فيا برودة.

​— صور إيه وتصوير إيه؟

​فتخ الفايل وقال:

​— عشان نعرضها للبيع.

​افتكرته غلطان في العنوان.

​لحد ما كمل كلامه:

​— أصل الأستاذ مصطفى قالي إنكم مستعجلين عشان بنتك خلاص لقت شقة تانية ومحتاجين العربون.

​سندت على الباب بالعافية.

​مصطفى جاب سمسار ومن ورايا ومن غير ما ياخد رأيي!

​السمسار ارتبك لما شاف وشي أصفر وخاف.

​— يا مدام، أنا فهمت منه إنك موافقة ومفيش مشكلة.

​— يبقى فهمت غلط.

​— ده حتى بعتلي صور وبيانات الشقة على الواتساب!

​طلبت منه يوريني الرسائل.

​ولقيت المصيبة.

​جوزي بيتكلم عن “شقتنا”، وبنتي بتسأل عن السعر اللي هتيجيبه.

​ورسالة من بنتي هي اللي جمدت الدم في عروقي:

​”ماما بتتقل شوية بتعمل شو، بس في الآخر هتمضي. بابا عارف إزاي يخليها توافق.”

​في نفس اليوم بعد الظهر، طلعت على محامية شاطرة وصتني بيها زميلتي في العمل.

​قرت الورق وقالتلي بكلام واضح ومباشر: الشقة اللي جاية عن طريق ورث باسمك أنتِ لوحدك، ومفيش بني آدم على وش الأرض يقدر يبيعها أو يتصرف فيها لمجرد إنه شايف إن له حق أدبي أو عائلي عليها.

​خرجت من عندها وأنا حاسمة أمري.

​مش هتدخل في مجادلات تاني.

​أنا هحمي حق حلالي ورزقي.

​بعد يومين غيرت كالون الباب وقفلته.

​فصلت حساباتي وفلوسي.

​جمعت كل ورقي.

​وبدأت أراجع 34 سنة جواز بسؤال عمرها ما جيتلي الجرأة أسأله لنفسي:

​هو أنا است حملت وعديت كام حاجة لمجرد إني أشتري دماغي وأمنع المشاكل؟

​الإجابة كانت توجع القلب.

​وبقبل ما أستوعب الوجع ده، التليفون رن.

​كانت هبة.

​رديت.

​وأول حاجة سمعتها:

​— ماما… أنتِ عملتي إيه؟ بابا لسه عارف حالا إنك كلمتي محامية!

​وفجأة حد شد التليفون منها بغشم.

​كان مصطفى.

​— بكرة هكون عندك وننهي الهبل والمهزلة دي وش لوش!

​وقفل السكة.

​ولأول مرة من أكتر من ثلاثين سنة، ما حسيتش بالخوف وهو جاي.

​الجزء الثالث

​مصطفى جه تاني يوم الساعة أحد عشر الصبح.

​ومكنش لوحده.

​كانت هبة معاه.

​شفتهم من العين السحرية قبل ما أفتح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *