بعد اسابيع حصري لصفحة روايات رولا

​جوزي كان على وش نفس النظرة اللي حفظتها: جُبته مشدودة، ووراه هيبة وسيطرة الكلمة الأولى والأخيرة اللي كان بيمشيها عليا وعلى الكل طول عمره.

​فتحت الباب وما عزمتش عليهم يدخلوا.

​— لازم نتكلم —قالها بصوت حاد.

​— نطرق نتكلم هنا على الباب.

​بص جوه الشقة.

​الحيطان اللي لسه مدهونة جديد، والستائر الجديدة، وسفرة صغيرة كنت شرياها مستعملة… كل ده خلى المكان ميبانش خالص إنه البيت المهجور اللي كان فاكره.

​— أنتِ لحقتي تصرفي فلوس هنا؟ —سألت هبة.

​ولا “إزيك يا ماما”.

​ولا “عاملة إيه”.

​دخلت في الموضوع علطول.

​— أيوه.

​— بس ليه يا ماما؟ ما إحنا كنا هنبيعها!

​بصلتها بثبات:

​— أنتِ وهو اللي كنتم عايزين تبيعوها.

​مصطفى ضحك ضحكة استهزاء.

​— رجعنا لنفس النغمة. تيسير، بلاش دور الضحية اللي عايشة فيه ده. محدش بيسرقك ولا بينهبك. إحنا بنحاول نساعد بنتك!

​— بحاجة مش ملككم!

​— إحنا عيلة واحدة!

​— غريبة، الكلمة دي مابسمعهاش غير لما تكونوا محتاجين حاجة مني.

​وشه اتغير ودمه فار.

​وهبة اتدخلت:

​— أنا عمري ما تخيلت إنك ممكن تقفي على القرش بالشكل ده عشان فلوس!

​الجملة دي وجعتني أكتر مما كنت متوقعة.

​سنين طويلة وأنا شايلة عيالها كل أسبوع.

​دفعت مصاريف مدارس، وجزمت، ودكاترة، وحتى تصليح عربية أدهم جوزها لما اتطرد من شغله أنا اللي دفعته.

​عمري ما كتبت في أجندة ولا عايرت حد.

​كنت بعمل كده عشان هم أهلي وعيلتي.

​عشان كده الاتهام ده كان ظالم وبشع.

​— عايزينا نتكلم في الفلوس؟ —سألتهم—. تعالوا نتكلم.

​دخلت جبت فايل ورجعت.

​مكنتش هحرجهم، دي كانت كشوفات حساباتي.

​— آخر ثلاث سنين أنا دفعت أقساط مدرسة العيال لما كنتم مزنوقين. ودفعت تصليح العربية وما طلبتش قرش ترجعوه. وكل يوم سبت باخد العيال من تسعة الصبح لليل.

​هبة وطت عينها في الأرض.

​— ما حدش غصب عليكي يا ماما.

​— صح. بس برضو ما سمعتش كلمة “شكراً” كتير.

​مصطفى اتقمص وعمل حركة بيده:

​— يعني جاية دلوقتي تحسبينا وتمنّي باللي عملتيه لبنتك؟

​— أنا مش بِمَنّ على حد. أنا بوضحلك إن المساعدة مش معناها إني أفرط في حقي وأسيبلك كل اللي حيلتي.

​وبصلت في عينه:

​— ومش معناها أبداً إنكم تقرروا وتتصرفوا في أملاكي من ورايا.

​مصطفى مربع إيديه:

​— ورحتي لمحامية عشان كده؟ عشان تقومي العيلة على بعضها؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *