بعد اسابيع حصري لصفحة روايات رولا

​— رحت عشان اتصلت بسمسار يبيع شقتي من غير إذني ولا معرفتي.

​هبة فتحت عينها وبصت لأبوها بصدمة.

​— يا بابا، أنت مش قلتلي إنك مجرد بتسأل على الأسعار؟

​مصطفى بصلها بارتباك:

​— ما أنا كنت بعمل كده فعلاً!

​— السمسار كان معاه صور وبيانات ومحدد ميعاد يعاين ويقيس —رديت بثبات.

​سكتوا هم الاثنين.

​هبة بصت لأبوها تاني، ولأول مرة من ساعة ما جم، الثقة اللي كانت فيها اتكست.

​— أنت اتفقت مع حد يا بابا؟

​مصطفى اتعصب:

​— وفيها إيه يعني؟ كنا بنخلص الأمور وننجز!

​— بس أنت قولتلي إن ماما موافقة!

​— قلتلك هتوافق في الآخر!

​الفرق البسيط ده كشف كل حاجة.

​هبة مكنتش بريئة، أنا قريت رسالتها بنفسي وعارفة إنها كانت مستنية أمضتي، بس هي كمان كانت مخدوعة من أبوها ومفكرة إننا متفقين وأن مجرد “دلع ستات” وهو هيعرف يظبطه.

​هو ده السيناريو اللي عاش يطبقه طول سنين جوازنا.

​هو يقرر.

​أنا أدايق شوية.

​وبعدين أستسلم وأوافق.

​بس المرة دي، لأ.

​— الشقة مش هتتباع —كررتها بوضوح.

​— وأنتِ ناوي أ إيه يعني؟ —سأل مصطفى بغضب.

​— أعيش هنا.

​فضل يبصلي بذهول.

​— للعادة؟

​— أيوه.

​كان شكله يضحك وهو مصدوم، كان فاكر إن دي مجرد قمصتي وزعلة يومين وهتروح لحالها.

​— يعني أنتِ عايزة تفهميني إنك بتهدي بيتك وعشرتنا عشان شقة أوضة وصالة؟

​— أنا مسبتش البيت عشان شقة.

​صوتي طلع أهدى مما كنت أتوقع:

​— أنا مشيت عشان اليوم اللي كملت فيه ستين سنة، اكتشفت إنكم بعد 34 سنة جواز لسه فاكرين إن من حقكم تمشوا حياتي وتتصرفوا فيها من غير ما تاخدوا رأيي حتى.

​مصطفى شاور على السلم بغضب:

​— طيب حلو أوي! خليكي هنا بقى. بس أوعي تيجي تعيطي لما تمرضي ولا تحتاجي حد يسندك!

​ابتسمت.

​— نفس الكلام اللي قلتهولي وأنا ماشية.

​— عشان دي الحقيقة! مين هيشيلك وينفعك؟

​— نفس الشخص اللي كان شايلني طول السنين دي.

​كشر حسابه:

​— مين يعني؟ أنا؟

​— لأ يا مصطفى.

​هزيت رأسي بأسف:

​— أنا اللي كنت شايالة نفسي.

​هبة سكتت خالص وم نطقتش.

​ومصطفى مشي وهو بيلطم من الغيظ.

​هبة فضلت واقفة ثواني تبصلي، كانت عايزة تقول حاجة بس لفت ومشيت ورا أبوها.

​قفلت الباب.

​رجليا كانت بترعش.

​إنك تكون قاسي وتأخد موقف مش معناها إنك مش موجوع.

​قضيت بقية اليوم بعيط وأنا برتب الكتُب في المكتبة الجديدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *