مرات اخويا
صوته كان مخضوض وبيرتعش:
— مريم! الحقيني! أمي تعبت فجأة ونقلوها الطوارئ! المرارة عندها فيها التهاب حاد ولازم تدخل عمليات فوراً! شيماء خدتها على مستشفى خاص في الدقي.
قمت من السرير وجريت ألبس:
— مطلوب إيه دلوقتي؟
— المستشفى طالبت 75 ألف جنيه مقدم تحت حساب العمليات عشان يدخلوها. أنا على الصحراوي وسايق وبحاول أرجع القاهرة.. أنا لسه محولك 90 ألف جنيه على حسابك حالا، ادفعيهم أول ما تصلي هناك.. أبوس إيدك انقذي أمي!
وصلت المستشفى يجري، ماضيت كولي أمر وراعي طبي، وركضت على الخزنة.. طلعت الكارت واديته للموظف.
المكنة طلعت: “العملية مرفوضة – رصيد غير كافٍ”.
استغربت فتحت أبليكيشن البنك بتاعي من الموبايل بسرعة.. الرصيد هو هو نفس المبلغ الزهيد بتاع امبارح.
نزلت على كشف الحركات اليومية..
الساعة 1:29 بالفعل فيه تحويل جاي من حساب حازم.
بس الرقم مكنش 90,000 جنيه.
الرقم كان 90 جنيه بس!
فضلت واقفة قدام المكنة كام ثانية مش سامعة ولا سرينة طوارئ ولا صوت تراماي الدقي.. كل اللي شايفاه رقم “90 جنيه” على الشاشة وبحسب الأصفار الناقصة! حازم قال لي 90 ألف جنيه بمنتهى الثقة والوضوح، والأكتر من كده إنه بعد ما كلمني قفل تليفونه خالص!
الدكتورة خرجت تدور عليا وسألتني:
— يا مدام، محتاجين نخلص إجراءات المقدم وإقرار العملية.. الست حالتها مستقرة حالياً بس لازم تدخل عمليات في أسرع وقت.
— أنا مش همضي على أي إقرار بالمسؤولية المالية عن 75 ألف جنيه.. أنا هحاول أكتشف الفلوس فين وأوصل لولادها الأول.
الدكتورة استغربت وضمّت حواجبها، بس وافقت إن المستشفى يتعامل مع حالة الطوارئ لحد ما العيلة تتصرف في المصاريف.
دخلت للأوضة، لقيت حاجة س anya وشها أصفر وموصلينها بأجهزة كتير.. بس أول ما شافتني بدل ما تطمن، بدأت تهاجمني!
— حازم قال لي إنه حول لك 90 ألف جنيه.. ما دفعتيش ليه للعملية لحد دلوقتي؟
— عشان هو حول لي 90 جنيه بس مش 90 ألف!
عينها اتفتحت من الصدمة وقالت بغل:
— ما تتألفيش حكايات وتتبلي عليه عشان تسرقي الفلوس وتاخديها لنفسك!
فجأة الباب اتفتح بزقة قوية، وشيماء دخلت بتجري من غير ما تفهم في إيه، ومسكتني من الجاكيت بتاعي:
— أخويا محول لك الفلوس! لو أمي جرى لها حاجة هيبقى ذنبها في رقبتك أنتِ!