مرات اخويا

​وشيماء أخته جت متأخرة، لابسة جاكيت جديد وشايلة شنطة ماركة من اللي بشوفهم في المولات الغالية، سعرها يتروحله في حدود 80 ألف جنيه. مع إن شيماء دي بقالها 3 سنين من يوم ما اتطلقت من غير شغلانة ولا مشغلة.

​قلتلها ابتسامة خفيفة: “ما شاء الله، الشنطة حلوة أوي يا شيماء.. هو أنتِ لقيتي شغل جديد ولا إيه؟”

ابتسامة شيماء اختفت فوراً.

وحاجّة س anya رمت الشوكة والسك\ينة من إيدها بغل:

— أنتِ كمان جاية تحسبي على بنتي بتجيب إيه وبكام؟

— أنا بسأل عادي والله يا طنط!

— أنتِ طول عمرك عينك في قرش غيرك، وعاملة فيها المحاسبة بتاعة العيلة وهي اصلاً مش عيلتك!

​حازم اتدخل، بس بدل ما يقول كلمة حق ليا، بصللي بغضب وقال:

— خلاص بقى يا مريم! بلاش تنكدي علينا وتخربي القعدة.

​شيماء قعدت تعيط وتعمل شو، وفي الآخر اعترفت إن حازم هو اللي ساعدها بمبلغ محترم عشان تشتري الشنطة دي.

بصلت لحازم وأنا مش مصدقة:

— يعني من يومين بتقولي معندناش 25 ألف جنيه ندفهم للشقة عشان مصاريف علاج مامتك، ودلوقتي بتدفع أضعافهم عشان شنطة؟

​حازم خبط بكل قوته على الترابيزة:

— بس بقى! دي أختي، ولو عايز أشتريلها الدنيا كلها هشتريها!

​أمه حطت إيدها على قلبها ومثلت الدوخة:

— شايف يا ابني بتعامل جوزها إزاي؟ بعد كل اللي بتعمله عشانها!

​الناس في المطعم بدأت تلتفت وتبص علينا. وقفت وطلعت الفيزا ودفعت فاتورة الغدا اللي عدت 4,600 جنيه، لأن طبعاً كالعادة مفيش حد فيهم مد إيده في جيبه.

​بالليل ده، قررت أدخل على أبليكيشن البنك.. لقيت الباسورد اتغيرت. تاني يوم الصبح طلعت على الفرع بنفسي، وهناك اكتشفت المصيبة: حازم كان مقدم طلب من أسابيع لغلق صلاحيات الدخول الإلكتروني الخاصة بيا، وعشان تتفعل تاني لازم نكون إحنا الاتنين واقفين قدام الموظف.

​لما رجعت البيت ووريتها الورقة، زقها بإيده من غير ما يبص فيها حتى:

— أنا مش فاضي للتهييص والسهوكة بتاعتك دي.

​سكت، والمرة دي مأتخانقتش. لميت ورقي في صمت: بقيت أجمع كل الفواتير، إيصالات السداد، كشوفات الحسابات الخاصة بمرتبي، والرسائل اللي بتثبت إن أنا اللي شايلة البيت من A to Z طول السنين دي. وفي نفس الوقت كلمت “نهى”، صاحبتي من أيام كلية حقوق، وهي دلوقتي محامية أحوال شخصية شاطرة جداً.

​بعد شهرين، وتحديداً الساعة 1:27 بعد نص الليل، تليفوني رن.. كان حازم بيكلمني من إسكندرية، حيث إنه المفروض هناك في مأمورية شغل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *