هند حصري لصفحة روايات رولا
وقفت تنحة مش عارفة أرد. مش قادرة أستوعب إن فيه بني آدم يتكلم عن البر والخير بالأسلوب العريان ده!
— هي الحاجة فوزية عارفة إنك بتفكري فيها كدة؟
وشها اتغير وربكت:
— لأ طبعًا! واوعي حسك عينك تنطقي بكلمة. أنتِ بس قولي لها إنك بتساعديني عشان بتعزيني وبتحترميني.
رجعت الباب لورا شوية وقبل ما أقفله:
— أنا مش هراعي حماتك يا هند، ولا بمية جنيه ولا بألف جنيه في اليوم.
— يادي الخيبة! بقى دي الجيرة والجدعنة؟
— الجدعنة مش إنك تبلي بيا في حاجة مش بتاعتي عشان تهربي من أصلك.
— طب خليهم مية وخمسين جنيه!
— تصبحي على خير يا هند.
وقفلت الباب في وشها.
افتكرت إن الموضوع خلص لحد هنا.. أثاري دي كانت مجرد بداية.
على مدار الأربع أيام اللي بعدهم، هند ما سابتنيش. بعتت لي بتاع سبعة وتلاتين رسالة على الواتساب! الأول شحاتة وترجي، وبعدين فويسات وهي بتعيط وتقول إنني “مش حاسة بقيمة صلة الرحم وإني هخرب بيتها”، وبعدها بدأت تعرض عليا حاجات.. أصلها بعتت لي إزازة برفان الحاجة كانت جايباهالها من العمرة، وبعدين كيلو مانجو عويس، وبعدها أفرت عليا تاخد كبة المطبخ بتاعتها مستعملة!
لما طنشت وما بقتش أرد على الرسائل، قلبت وشها التاني وتبكيت:
“لو ما وافقتيش هتفضحينا قدام الست!”
“أنا بس عايزاها تفتكر إني أنا اللي نظمت كل حاجة وخايفة عليها!”
“أنتِ الوحيدة اللي تقدري تنقذيني من المصيبة دي يا مريم!”
يوم الخميس، الساعة تمانية ونص بالليل، الباب اتخبط.. مش خبطة عادية، دي فضلت ضاغطة على الجرس تسع مرات ورا بعض زي المكسورة.
خرج معايا عصام المرة دي وهو متضايق:
— يا مدام هند، الولاد عندهم مدارس الصبح ونايمين، ما ينفعش اللي بتعمليه ده!
ولا كأن عصام واقف! بصت لي بعيون زاغية:
— مريم! بكرة الصبح حماتي جاية وتقول عايزة تتكلم في “ترتيبات العيلة الجديدة”.. لازم توافقي دلوقتي قبل ما الصبح يطلع!
— قلت لك لأ يا هند.
— ميتين جنيه!
— قلت لأ.
— يا بنتي أنتِ حتى مش عارفة المطلوب منك إيه بالظبط!
— ولا أنتِ عارفة!
الكلمة نزل عليها زي المية الساقعة، سكتت وفتحت بقها:
— تقصدي إيه؟
— أحييكي.. تقصدي إنك لا تعرفي حماتك تعبانة بجد ولا لأ، ولا تعرفي هي هتعيش معاكي ولا لأ، ولا عارفة محتاجة إيه أصلًا! أنتِ بس سمعتي كلمة “مراعية” جالك هلع عشان خفتِ حنفية الهدايا والفلوس تقفل!