هند حصري لصفحة روايات رولا

— فيه موضوع تاني مهم قويزم نبدأ نتكلم فيه دلوقتي.

​هند بصت له بذعر:

— موضوع إيه ده كمان؟!

— نحسب بالضبط الحسبة الحقيقية لكل اللي أمي كانت بتعمله وتصرفه علينا، ونشوف إحنا بنكلفها إيه ومن بكرة كل حاجة تتظبط بالورقة والقلم!

​إبراهيم فتح الأجندة وبدأ يعد ويفنط كل اللي أمه عملته عشانهم خلال الست شهور اللي فاتوا: توصيل الولاد من وإلى المدرسة في شارع العشرين، مراعاتهم لما يتعبوا، طبيخ الأكل، انتظار الفنيين والسباكين، شراء الطلبات المستعجلة، وسلفيات الفلوس اللي عمرها ما طلبت ترجعها.

​هند مربعة إيدها وبرطمت:

— ما هي كانت بتعمل كل ده بمزاجها وبإرادتها!

— بالظبط! — رد إبراهيم بحسم — وأنتِ كنتِ بتتعاملي مع ده وكأنه حق مكتسب وواجب وفرض عليها!

​إبراهيم كان عامل حسابه وسأل وعرف تكلفة إنهم يأجروا حد يعمل كل الخدمات دي بشكل منفصل.. وده من غير ما يحسب الهدايا ولا اللبس ولا الأجهزة.

— الوقت والمجهود اللي أمي كانت بتديهولنا قيمته أضعاف أضعاف اللي أنتِ بتتكلمي عنه! ومع ذلك كنتِ رايحة تعرضي على مريم مية جنيه في اليوم عشان تشيل ست محتاجة رعاية كامة!

— أنا قلت لك إني ما كنتش أعرف!

— لا، أنتِ ما كنتِش عايزة تعرفي! أنتِ كنتِ بس عايزة ترمي حمولك ومشاكلك على أي حد وتكبري دماغك.

​هند لفت للحاجة فوزية:

— خلاص يا حاجة أنا فهمت.. يعني لما ترجعي من عند مامتك بالسلامة، كل حاجة ترجع زي الأول ونفتح صفحة جديدة.

​الحاجة فوزية هزت رأسها بهدوء ورفض قاطع:

— لا يا هند.. لما أرجع هكون مجرد تيتة لأحفادي، مش هكون السواق ولا الطباخة ولا الدادة ولا الخزنة المفتوحة للبيت ده.

​وش هند احمرّ من الغيظ:

— أنتِ كده بتعاقبيني وتفتري عليا!

— لا.. أنا بس أوقفت تمويل حد اعترف بلسانه إنه كان بيضحك في وشي عشان مصلحته.

​إبراهيم قفل الأجندة:

— والتغيير ده هيطبق علينا إحنا كمان يا هند. لو عايزة شنط أو لبس أو خروجات، ده هيكون من ميزانية بيتنا وبس. أمي مش هتدفع جنيه واحد في المظاهر دي تاني.

— ولو الميزانية ما كفتش؟!

— ساعتها تقعدي وترتبي أولوياتك وتعرفي إيه المهم وإيه اللي بلاش منه.

​هند نفخت ونفذت بقلة صبر:

— بتتكلموا وكأن المية جنيه دي تراب! والله لو حد عرض عليا مية جنيه عشان أعمل حاجة بسيطة وسهلة، كنت هعملها من غير كل الدراما والحرقة دي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *