هند حصري لصفحة روايات رولا
أنا أخدت نفس عميق وقلت:
— تهيألي هو ده أصلًا اللي جن جنونها ومطير عقلها.
الحاجة فوزية بصت لي بنظرة حزن توجع القلب أكتر من أي دراما ممكن تتشاف:
— هي قالت لك حاجة تاني يا مريم؟
كان ممكن أجمّل الكلام وأخفف الصدمة.. بس ما عملتش كده.
طلعت الموبايل ووريتها الرسائل.
ما كانتش استنتاجات ولا ظلم! ده كلام هند بخط إيدها على الواتساب.. كاتبة بلسانها إنها كانت بتعاملها حلو “عشان المصلحة ماشية”، وأن الحاجة فوزية إيدها فرندة وبتدفع على طول، وأن خدمة الستات الكبار “مش جايبة همها ولا مجدية”، وأن المفروض عليا أنا أُمثل قدام الناس إني بساعد هند عشان “بحترمها وبقدرها”!
الحاجة فوزية قرت الرسائل كلمة كلمة.. ومرتين ورا بعض!
— ينفع أصور الموبايل ده بموبايلي؟
— طبعاً يا حاجة.. صوريهم براحتك.
— عشان مش عايزة أظلمها ولا أتهمها بحاجة من غير دليل مسكوك.
الجملة دي بالذات أكدت لي الست دي ليه كانت مستحملة كل ده الفترة اللي فاتت. ما كانتش طيبة بعبط ولا مضحوك عليها.. هي بس كانت بتعشم نفسها إن مرام ابنها بتبادلها ود بود وبتحبها بجد.
في نفس اليوم على المغربية، هند بعتت لي رسالة:
“أنتِ قلتِ لها إيه بالضبط؟!”
ما رديتش.
بعد خمس دقائق بعتت تاني:
“حماتي عايزارنا نروح لها شقتها كلنا بكرة الصبح!”
وبعدها بخمس دقائق:
“لو كنتِ وريتيها حاجة أو خربتِ بيني وبينها، أنتِ كدة بتهدي بيتي وبتحربي في عيلتي!”
وفِي الآخر بعتت:
“قولي لها إنك فهمتي غلط وهديكي ألف جنيه كاش!”
قفلت الموبايل وحطيته في الشنطة.
تاني يوم، هند دخلت شقة الحاجة فوزية بكل الثقة والشموخ بتاع بني آدم فاكر إنه لسة قادر يسيطر على الأحداث ويلف ويدور. جوزها إبراهيم كان قاعد هناك، وأنا كمان كنت موجودة لأن الحاجة فوزية هي اللي أصرت إني أحضر بنفسي.
هند أول ما شافتني عينها طار منها الشرار:
— أنا مش فاهمة مريم قاعدة هنا بتعمل إيه! الست دي عمالة تتخيل وتألف كلام من دماغها!
الحاجة فوزية حطت الموبايل على الترابيزة بوسط الصالة:
— طب فهميني أنتِ الصح.
وش هند أصفرّ واختطف أول ما ميزت خطها وشكل الرسائل!
— ده.. ده كلام متأخد من بره سياقه!
— سياق إيه بالضبط؟
— أنا.. أنا كنت متوترة ومضغوطة بس!
— يعني الجزء اللي كاتبة فيه إنك بتعامليني حلو عشان بشتري لك حاجات وبلبسك ده كان توتر برضه؟!