هند حصري لصفحة روايات رولا

​إبراهيم جوزها بص لها بذهول وصدمة وكأنه أول مرة يشوف الست دي في حياته:

— هند… إيه الكلام ده؟!

— أمك من زمان بتعاملني كويس ماشي، بس أنا برضه ياما استحملت وياما بلعت!

​الحاجة فوزية بصت لها بهدوء وثبات من غير ما ترفع صوتها:

— قولي لي حاجة واحدة بس استحملتيها مني؟

​هند فتحت بقها عشان تتكلم.. ما خرجتش كلمة واحدة!

​وهنا نزلت الصدمة التانية!

الحاجة فوزية وضحت للكل إنها مش محتاجة رعاية من حد، ولا عمرها فكرت تعزل وتعيش معاهم، وأنها مسافرة تقعد مع أمها هي. هند ملامحها هديت لثانية وفاكرة إنها أفلت:

— شفت بقى يا إبراهيم؟ أهو الموضوع طلع كله سوء فهم وهيصة على الفاضي!

​الحاجة فوزية ردت بحسم:

— لأ يا هند.. مش سوء فهم. عشان أنا دلوقتي عرفت حقيقة مشاعرك ناحيتي إيه.

​الراحة اختفت من وش هند في لحظة:

— يا ماما أنا…

— وعرفت حاجة أهم.. أنتِ ما كانش فارق معاكي صحتي ولا خايفة تشيليني، أنتِ كان مرعوبة تتفطمي عن الخير واللي بعمله عشانك!

​إبراهيم مسك الموبايل، قرا الرسائل من أولها لآخرها وغمض عينيه بوجع شديد:

— أنتِ كمان رايحة تعرضي على مريم مية جنيه في اليوم عشان تشيل ست ما تعرفهاش ولا تمت لها بصلة؟!

— أنا افتكرت المبلغ ده كفاية ومجزي!

رديت أنا بغضب:

— كفاية لإيه يا هند؟! عشان تشتري تمان ولا عشر ساعات من حياة بني آدم تاني وتستعبديه؟!

​هند بصت لي بشر وغرور:

— أنتِ تحطي لسانك في بقك وتسكتي خالص!

​الحاجة فوزية خبطت بكفها على الترابيزة خبطة هزت الصالة:

— لأ! أنتِ اللي هتقعدي وتسمعي!

هند اتسمرت مكانها وما نطقاش.

— أنا مش حاطة نفسي في مقارنة مع مشاعرك ولا هحايلك تحبيني.. المحبة مش بالعافية. بس في نفس الوقت، أنا مش هفضل أدفع ثمن تمثيلية أنتِ أقرّيتِ بنفسك إنك بتلعبيها عشان الفلوس والهدايا!

— يعني إيه الكلام ده؟!

— يعني خلاص.. مفيش شنط، مفيش لبس، مفيش أجهزة كهربائية، ومفيش مصاريف للمظاهر والفشخرة. أحفادي هفضل أساعدهم وأشيلهم في عيني طول ما هم محتاجين، لكن أنتِ.. مش هتشوفي مني مليم واحد تاني ولا جندبة!

​هند وقفت وسخطت:

— ده اسمه عقاب وافتراء!!

— لأ.. ده اسمه إن الحبل الدايب اتقطع، وإني وقفت مكافأة الكذب!

​ولما افتكرت إن الكابوس بالنسبة لهند خلص عند النقطة دي، إبراهيم جوزها طلع أجندة صغيرة من شنطته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *