بعد ٣ سنين حصري لصفحة روايات رولا

​— بكرة هجي ألم هدومي وحاجتي.

​— هتهدي ثلاث سنين جواز عشان مطبخ وسخ وطاسة محروقة؟!

​— لا، بطلب الطلاق عشان ثلاث سنين أنت عمرك ما شفت فيهم أنا كنت بعمل إيه ولا بتعب إزاي عشان البيت ده يفضل واقف.

​مشيت من غير ما أرفع صوتي ولا أزعق.

​وقبل ما باب الأسانسير يقفل، سمعت شريف بيمسك التليفون ويكلم أمه.

​مش عشان يستنجد بيها أو يشتكيلها مني…

​لكن عشان يقولها الجملة اللي تمنيت أسمعها منه من ثلاث سنين.

​الجزء الثالث

​— يا أمي متجيش. أنا اللي بوظت كل حاجة بهبلي.

​الباب اتقفل ومسمعتش بقية الكلام.

​الجملة دي فضلت ترن في ودني لحد ما وصلت بيت أمي. مش لأنها خلتني أتردد أو أرجع في قراري، بس لأنها كانت الجملة اللي استنيت سنين عشان يقر بيها.

​أمي فتحتلي الباب، أخدتني في حضنها، واستنت لما قعدنا في المطبخ وشرِبنا حاجة دافية.

​— خلاص يا ماما… اتأنفست.

​— متأكدة من قرارك؟

​— متأكدة ألف في المية.

​حكيتلها على المطبخ، الدبلة، والمكالمة اللي سمعتها.

​— يبقى من بكرة الصبح نبتدي في الإجراءات —ردت عليا بثبات.

​جوازنا كان بعقد قائمة وشروط، والشقة كانت معملة بعد الجواز، ورغم إن الشقة باسم شريف في الأقساط، بس الفلوس كانت بتدفِع من دخلنا وإحنا متجوزين. وحماتي نادية كانت دافعة جزء في المقدم، يعني أي نقطة خلاف هتتحسب بالأوراق والمستندات، مش بالصوت العالي والزعاق.

​أمي كانت واضحة معايا:

​— مش هنفتري ولا نطلب حق مش حقك، وفي نفس الوقت مش هنسيب قرش واحد من حقك.

​وده بالظبط اللي كنت عاوزاه.

​تاني يوم الصبح لقيت على تليفوني 27 مكالمة فائتة منه.

​الرسائل الأولانية كانت:

​” ارجعي ونتكلم.”

​”سامحيني والبيت سينضف فوراً.”

​”أنا هعمل كل اللي عايزاه.”

​بعدها اللهجة اتغيرت وبقت عتاب وقسوة:

​”أنتِ كبرتي الموضوع وتلككتي.”

​”مافيش ست أصيلة تسيب بيتها عشان شوية مواعين!”

​وفي الآخر خالص:

​”أمي كان عندها حق، أنتِ عمرك ما طمر فيكي حاجة من اللي عملتها عشانك.”

​وريت المحادثة لأمي.

​— سبيها ومتمسحيش حاجة —قالتلي—. الناس بياخدوا وقت عشان يعيدوا كتابة التاريخ لما يلا أفعالهم ليها عواقب.

​رفعنا دعوى الطلاق للضرر مع الأستاذة نجلاء، زميلة أمي في المحاماة. فزمتلي إن شريف مش هيقدر يجبرني أعيش معاه بالسيف، بس القصة كلها هتاخد وقت في تصفية الحقوق والمؤخر والحاجات المادية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *