اربع سنين حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
لمدة أربع سنين كنت بركع كل يوم قدام صورة أخويا الأبيض وأسود، وأنا مقتنعة تماماً إنه مات بسببي، وأمي وأبويا يكرروا على مسامعي: “إنتي اللي دمرتيه ووديتيه القبر بأيديكي”. بس الليلة دي ما نزلتش مني ولا دمعة؛ طلعت تليفوني، وسجلت مكالمة دارت ورا باب مقفول، واكتشفت إن الميت بقاله سنين بيتعشى كل يوم مع عيلتي!
الجزء الأول
— “لو ما كناش مثلنا موت أخوكي، ما كنتيش عمرك هتعرفي تلمي لسانك وتقفلي بقك.”
سمعت الجملة دي من ورا باب إزاز، وحسيت إن أربع سنين كاملين من عمري بيتهدوا فوق دماغي في ثانية واحدة.
أنا اسمي مريم. أربع سنين كاملين وأنا بروح مقابر السيدة عائشة في القاهرة عشان أترجى وأطلب السماح قدام حوش عيلتنا ولحد القبر اللي مكتوب عليه اسم أخويا الكبير “شريف”. أمي وأبويا قطعوا كلامهم معايا تماماً، وجوزي “أحمد” كان بيعاملني طول الوقت على إني حمل تقيل وقرفان مني.
وأنا كنت مستحملة وساكتة، لأني كنت فاكرة إني أستاهل كل ده.
في الليلة دي، كنت رايحة دار الأسلحة والذخيرة في مدينة نصر عشان بس أرجع كارنيه وشوية أوراق. القضايا والتنازلات خلاص كانت اتوقعت، وأحمد كان هياخد كل حاجة تقريباً. وأنا كنت خلاص بلِم شنطي ومجهزة نفسي عشان أسافر إسكندرية وأبدأ من الصفر هناك.
بس وأنا معدية جنب الصالة المقفولة، سمعت ضحكات وفرفشة أصواتهم بالنسبة لي معروفة جداً.
بصيت بالراحة من زاوية الإزاز.
أمي كانت بتقدم تورتة لـ “ندى”، الست اللي بسببي بيتي اتخرب وجوزي سابني عشانها. وأبويا كان بيديها علبة مجوهرات قطيفة وهي بتضحك ومبسوطة زي ما تكون بنته المتدللة.
وفجأة الباب الجانبي اتفتح.
دخل راجل طويل، مربي دقنه ومظبطها، لابس قميص غامق وفي علامة قطع صغيرة جنب حواجب شمال.
الفولدر والأوراق وقعوا من إيدي على الأرض. ده شريف! أخويا! الراجل اللي أنا شفت خشبته المقفولة وطالعين بيه على المقابر من أربع سنين. حطيت إيدي على بقي بالعافية عشان ما أصرخش.
أحمد طلع من وراه ومسك أزازه شرب وصب للكل.
— “يلا نخب الفرحة.. مريم صمتت ووقعت على ورقة الطلاق وتنازلت عن كل حاجة من غير ما تطلب قرش واحد. اللعبة نجحت بالحرف.”
أبويا ضحك بصوت عالي وقال:
— “كان لازم تفهم إن اللسان الطويل والمشاكل ليها ثمن ولازم تدفعه.”