اربع سنين حصري لصفحة روايات رولا
قرب مني بغل وعايز يمسكني من رقبتي، بس في أقل من ثانية، الباب المصفح بتاع الشقة اتكسر وهجمت قوات الأمن الوطني والرقابة الإدارية بقيادة المقدم هشام!
— “اثبت مكانك منك ليه! المكان كله محاصر!”
أبويا وأمي دخلوا من باب الشقة في نفس اللحظة وهما شايلين أكياس أكل واحتفالات، اتجمدوا مكانهم لما شافوا الكلبشات بتتقفل في إيد شريف وأحمد!
أمي صرخت:
— “شريف! ابني! حاسبوا ده ميت!”
المقدم هشام بص لها بانتصار وقال:
— “لا يا هانم، ابنك حارس بوابة التهريب والتزوير، والفضل يرجع لبنتك اللي أنتوا عشتوا أربع سنين تفهموها إنها قتلت أخوها، وهي الوحيدة اللي كشفتكم قدام مصر كلها!”
أبويا بص لي بعيون مليانة كره وقال لي بصوت مرعوب:
— “بعتِ عيلتك يا مريم؟ بتسلمي أخوكي وأبوكي للشرطة؟”
قربت منه، وبصيت في عينه بكل قوة، وقلت له:
— “أنتوا اللي بعتوني من أربع سنين عشان شوية فلوس ووساخة.. أنتوا اللي جوزتوني للذنب وخليتوني أركع قدام قبر فاضي وأنا بريئة.. أنتوا مش عيلتي، أنتوا كابوس وأنا النهاردة صحيت منه.”
اتقبض على شريف، وأحمد، وندى، وحتى أبويا وأمي تم التحقيق معاهم بتهمة التستر والمشاركة في شبكة تزوير واختلاس أموال دولة.
بعد ست شهور..
كنت واقفة قدام نفس حوش المقابر في السيدة عائشة، بس المرة دي ما كنتش راكعة ولا بدمع. كنت واقفة وطولي بعرض السماء. طلبت من العمال يشيلوا الرخامة اللي مكتوب عليها اسم “شريف” ويرموها.
مسحت الغبار من على هدومي، وبصيت للشمس اللي طالعة فوق القاهرة، ومشيت وأنا حاسة لأول مرة من أربع سنين.. إن نفسي طالع وداخل بحرية، وإن الروح اللي كانت ميتة.. رجعت للحياة من جديد.