اربع سنين حصري لصفحة روايات رولا

​أبويا بص لي بعيون مليانة كره وقال لي بصوت مرعوب:

​— “بعتِ عيلتك يا مريم؟ بتسلمي أخوكي وأبوكي للشرطة؟”

​قربت منه، وبصيت في عينه بكل قوة، وقلت له:

​— “أنتوا اللي بعتوني من أربع سنين عشان شوية فلوس ووساخة.. أنتوا اللي جوزتوني للذنب وخليتوني أركع قدام قبر فاضي وأنا بريئة.. أنتوا مش عيلتي، أنتوا كابوس وأنا النهاردة صحيت منه.”

​اتقبض على شريف، وأحمد، وندى، وحتى أبويا وأمي تم التحقيق معاهم بتهمة التستر والمشاركة في شبكة تزوير واختلاس أموال دولة.

​بعد ست شهور..

​كنت واقفة قدام نفس حوش المقابر في السيدة عائشة، بس المرة دي ما كنتش راكعة ولا بدمع. كنت واقفة وطولي بعرض السماء. طلبت من العمال يشيلوا الرخامة اللي مكتوب عليها اسم “شريف Salgado” ويرموها في الزبالة.

​مسحت الغبار من على هدومي، وبصيت للشمس اللي طالعة فوق القاهرة، ومشيت وأنا حاسة لأول مرة من أربع سنين.. إن نفسي طالع وداخل بحرية، وإن الروح اللي كانت ميتة.. رجعت للحياة من جديد.

الراجل اللي كان واقف قدامي عرف نفسه باسم “المقدم هشام”، بياحث في قضايا الأموال العامة والجرائم الإلكترونية والرقابة.

​قعد معايا وشرح لي الصورة الكاملة اللي كانت غايبة عني أربع سنين.

​شريف ما كانش مجرد مهندس عادي؛ كان بياخد الأجهزة والبرمجيات الخاصة بمشروعات الدولة في التجمع، ويزور الفواتير بالاتفاق مع أحمد جوزي، وبعدين يهربوها لحساب شركة وهمية باسم “ندى” في المنطقة الحرة بالعامرية.

​ولما أنا عملت المشكلة مع أحمد وندى زمان، شريف خاف إن التفتيش يتوسع ويكشف السرقات اللي بالملايين، فقرروا يضربوا عصفورين بحجر: يلبسوني أنا عقاب الخيانة ويسكتوني، ويختفي هو بشنطة الفلوس وفي نفس الوقت يكسروا عين إنسانة كان ممكن تكشفهم لو ركزت.

​أمي وأبويا؟ ما كانوش مجرد ضحايا لموت ابنهم؛ دول كانوا شركاء بعقود وفلوس بتاخد نسبتها كل شهر تحت مسمى “معاش المرحوم”!

​— “أنا معاك يا فندم.. مستعدة أعمل أي حاجة عشان أرجع حقي وأمسح القرف ده.”

​المقدم هشام ابتسم وقال لي:

​— “المطلوب منك بسيط جداً.. هترجعي لأحمد.”

​— “أرجع لمين؟! ده أنا صدقت خلصت ورجعت لحريتي!”

​— “أحمد فاكر إنك مكسورة وبلا حيلة. هتتصلي بيه وتقوليله إنك مش قادرة تعيشي بعيد عنه، وإنك مستعدة ترجعي بشرط واحد.. إنه يساعدك تطلعي صدقة جارية كبيرة على روح شريف عشان الذنب يخف من عليكِ. بكده هتدخلي بيتهم تاني، وهتقدري تسحبي الملفات اللي شريف مأمن نفسه بيها في بيت أبوكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *