اربع سنين حصري لصفحة روايات رولا

​شريف مسك الكاس بتاعه وقال ببرود:

​— “كان كفاية أوي نخليها تعيش بذنبي وتفتكر إني انتحرت بسببها عشان تتربى وتتخرس خالص. أربع سنين شايلة الذنب وده خلانا نعرف نركبها ونربيها صح.”

​حسيت إن الأرض بتلف بيا.

​من أربع سنين، كنت شغال مهندسة في مركز تكنولوجي كبير في التجمع. أحمد كان موظف إداري هناك، وندى كانت شغال مع العلاقات العامة. أنا لقطتهم مع بعض، وما سكتش، عملت مشكلة وكشفتهم قدام الكل. بعدها بأيام بسيطة، جيه تفتيش وأ his audit على مشروع كان شريف أخويا مساهم فيه. أمي وأبويا قاموا الدنيا وما قعدوهاش وقالوا لي إني أنا اللي فتحت العين عليهم ودمرت أخويا.

​وبعدها جالي تسجيل بصوت شريف: “خلاص يا مريم كفاية، إنتي دمرتي العيلة ودمرتيني، أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده.”

​تاني يوم الصبح، جالي خبر إن عربيته اتقلبت بيه على طريق السخنة وولعت، وإن الجثة محروقة وما ينفعش تتكشف. وفي العزا، أبويا ضربني بالقلم قدام الناس كلها وقال لي:

​— “قتلتِ أخوكي بغرورك وبقك المفتوح.”

​ومن يومها وأنا عايشة بجلد ذاتي وبترجى السماح.

​ودلوقتي؟ الراجل واقف على بعد كام متر مني، بيكركر وبيشرب على خيبتي وكسرتي.

​كنت هجنن وأدخل أكسر المكان فوق دماغهم وأواجههم، بس في حاجة جوايا مسكتني.

​شريف وطي صوته وقال:

​— “أنا لسه ما ينفعش أظهر للعلن ورسمي دلوقتي. فاضل ضربتين ثلاثة كده ونقفل اللعبة.”

​ندى سألته:

​— “ومريم؟”

​أبويا رد من غير ما يرمش له جفن:

​— “مريم خلاص راحت عليها وما بقتش تفرق. طول ما هي فاكرة إنها السبب في موت أخوها، عمرها ما هتدور ورا حاجة ولا هتفكر تنبش في القديم.”

​الجملة دي جمدت الدم في عروقي أكتر من كل اللي سمعته.

​أنبش في إيه؟ وتفتيش إيه؟

​انسحبت من غير ما أعمل أي صوت. أوجرت أوضة مفروشة صغيرة قريبة من محطة مصر، ومسكت ورقة وقلم وكتبت أربع أسامي: شريف، أمي، أبويا، أحمد، وندى.

​وتحتهم كتبت سؤال واحد بس:

​ليه؟

​الساعة ستة الصبح، خبط شديد على باب الأوضة.

​فتحت، لقيت راجل ببدلة رمادي، طلع لي كارنيه جهاز رقابي ورمى فولدر أسود على الترابيزة.

​— “يا أستاذة مريم.. أخوكي ما عملش مسرحية موته دي عشان بس يعاقبك أو يربيكي.”

​فتح الملف قدامي.

​كان فيه صور لمخازن في 6 أكتوبر، تحويلات بنكية برقم مهول، عقود مضروبة، وصورة لشريف وهو داخل مخزن وباسبور جديد باسم تاني خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *