اربع سنين حصري لصفحة روايات رولا

​الراجل بص لي وقال بجدية:

​— “عيلتك استغلت عقدة الذنب اللي زرعوها فيكي عشان يغطوا على شبكة كبيرة لسرقة أجهزة وتكنولوجيا الدولة وتزوير مناقصات بلملايين.. وإنتي الوحيدة اللي تقدر ي تساعدينا نثبت ده عليهم.”

​ساعتها بس فهمت إن كذبة القبر الفاضي دي كانت مجرد بداية الخيط.

​ولسه اللي جاي أصعب بكثير من كل اللي عرفته…

​الجزء الثاني

​الراجل اللي كان واقف قدامي اسمه المقدم هشام. قعد معايا وشرح لي الصورة الكاملة اللي كانت غايبة عني أربع سنين.

​شريف ما كانش مجرد مهندس عادي؛ كان بياخد الأجهزة والبرمجيات الخاصة بمشروعات الدولة في التجمع، ويزور الفواتير بالاتفاق مع أحمد جوزي، وبعدين يهربوها لحساب شركة وهمية باسم Vanessa أو “ندى” في منطقة الحرة بالعامرية.

​ولما أنا عملت المشكلة مع أحمد وندى زمان، شريف خاف إن التفتيش يتوسع ويكشف السرقات اللي باللايين، فقرروا يضربوا عصفورين بحجر: يلبسوني أنا عقاب الخيانة، ويختفي هو بشنطة الفلوس وفي نفس الوقت يكسروا عين إنسانة كان ممكن تكشفهم لو ركزت.

​أمي وأبويا؟ ما كانوش مجرد ضحايا لموت ابنهم؛ دول كانوا شركاء بعقود وفلوس بتاخد نسبتها كل شهر تحت مسمى “معاش المرحوم”!

​— “أنا معاك يا فندم.. مستعدة أعمل أي حاجة عشان أرجع حقي وأمسح القرف ده.”

​المقدم هشام ابتسم وقال لي:

​— “المطلوب منك بسيط جداً.. هترجعي لأحمد.”

​— “أرجع لمين؟! ده أنا صدقت خلصت ورجعت لحريتي!”

​— “أحمد فاكر إنك مكسورة وبلا حيلة. هتتصلي بيه وتقوليله إنك مش قادرة تعيشي بعيد عنه، وإنك مستعدة ترجعي بشرط واحد.. إنه يساعدك تطلعي صدقة جارية كبيرة على روح شريف عشان الذنب يخف من عليكِ. بكده هتدخلي بيتهم تاني، وهتقدري تسحبي الملفات اللي شريف مأمن نفسه بيها في بيت أبوكي.”

​تنفيذ الخطة بدأ من تاني يوم. اتصلت بأحمد، بكيت في التليفون، مثلت دور الست المكسورة اللي الذنب بياكل فيها ومحتاجة تبص في وشهم عشان ترتاح. أحمد طبعاً طمع، وقال لأبويا وأمي: “دي هتدينا باقي التنازلات اللي حيلتها لو حسسناها إننا سامحناها.”

​رجعت الشقة في المعادي. أمي كانت بتبص لي بقرف وتستغلني أخدمها، وأبويا كان بيعاملني زي الخدامة، وأنا كنت بدوس على قلبي وببتسم، وأقول جوايا: “صبركوا عليا.”

​في ليلة جمعة، أبويا وأمي خرجوا يتعشوا مع شريف وندى في مطعم مقفول في الزمالك، وأحمد كان في الشغل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *