خطوبه حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الأول
​”نضّف الكلام ده كويس يا توفيق! لو ريحة المخلل دي فضلت ماسكة في الأرض، كنزة لما ترجع من ألمانيا مش هتعتقنا وهتقلب الدنيا فوق دماغنا.”
​سمعت صوت حمتي «سامية» الحاد بيرن في الصالة أول ما فتحت باب شقتي في التجمع الخامس بالقاهرة. أنا كنت راجعة بدري 26 يوم عن الميعاد المفروض أرجع فيه من شغلانة المانيا، وكنت مخططة أعمل مفاجأة لجوزي «شريف».
​بس المفاجأة الحقيقية كانت من نصيبي أنا.
​حطيت الشنطة بالراحة جنب الباب ودخلت على الممر.
​أبويا كان راكع على ركبه في الأرض.
​راجل عنده سبعة وستين سنة، بضهره المحني وإيديه اللي اترعشت، كان بيمسح مخلل وبرطمانات مكسورة وجبنة قريش من على خشب الأرضية—أكل كان جايبه معاه طول الطريق من أرضه وعزبته في طنطا. وعلى الكنبة قصاده بكام خطوة، كانت حمتي سامية وأخت جوزي «شيرين» قاعدين بيشربوا عصير وبيتفرجوا عليه كأنه خدام عندهم.
​”أنا مش قلتلك بلاش تجيب قرف الأرياف ده هنا؟” شيرين قالتها بقرف وضحكة تريقة. “إحنا هنا بناكل أكل بني أدمين.”
​وشي ولع نار من الغضب. “بابا؟”
​الثلاثة لفوا وشوشهم ناحيتي بفتحة عين. سامية وشها أصفر زي الليمونة، وشيرين كانت هتقع منها الكباية من الصدمة.
​أبويا بصلي وعينيه مبرقة من الذهول: “كنزة… هما أفرجوا عنكي يا بنتي؟”
​وقفت مكاني مسمرة. “أفرجوا عني منين؟”
​شديت أبويا من إيده وقومته، أخدته على أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. وهناك، وسط شهقاته ودموعه، حكالي على كل حاجة.
​من أسبوع فات، جوزي شريف كلمه وهو بيصرخ وبيمثل إنه ملهوف ومعدوم الحيلة، وقال له إن الشرطة مسكتني في ألمانيا بسبب مصيبة مالية كبيرة في الشركة اللي بشتغل فيها. وعشان أخرج وما أتسجنش سنوات في غربتي، محتاجة فوراً 250 ألف دولار لفك الحبس وسداد التعويضات.
​وشريف حذره تحذير شديد إنه يكلمني أو يحاول يتواصل معايا.
​”لو كنزة استقبلت أي مكالمة وهي تحت التحقيق، القضية هتثبت عليها والسلطات هناك هيرموها في السجن فوراً!” ده اللي شريف فهمهوله.
​أبويا صدق كل كلمة. وإزاي ما يصدقش الراجل اللي بنته الوحيدة متجوزاه بقالها 8 سنين؟
​ومن خوفه ورعبه عليا، أبويا راح كتب عقود بيع وشراء للبيت، وللأرض، وحتى الحتة الصغيرة اللي مدفون فيها أمي الله يرحمها. مش بس كده، ده كمان عمل وتوقيع بتوكيل عام لشريف عشان يقدر يسحب قروض مستعجلة بضمان الأطيان دي من البنك. والبنك بالفعل صرف الفلوس كلها الصبح.
​حسيت بوجع بطن وقرف هيقتلني.
الجزء الثاني

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *