حماتي اجبرتني حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
كانت الحظة اللي حماتي المستقبلية أجبرتني فيها أقعد على السجاد في صالون بيتها، وهي بتبصلي من فوق لتحت من على الكنب وتقول إن واحدة “شغالة في الفحت والردم” ما تستاهلش ابنها، هي اللحظة اللي فهمت فيها إن غلطتي كانت أكبر بكثير من مجرد إني وافقت على عزومة العشا دي.
لحد اليوم ده، كنت فاكرة إن أسوأ أسبوع في حياتي عدى وخلاص.
طول عمري ماشية جنب الحيط وبأعمل اللي الكل مستنيه مني. درجات عالية في المدرسة، وبعدها دخلت تجارة إنجليزي في القاهرة، واشتغلت في شركة إنترناشونال كبيرة. والدي ووالدتي كانوا بيمشوا يتباهوا قدام القرايب إن بنتهم الوحيدة “خلاص ضمنت مستقبلها”.
بس الشركة دي كانت هتجيب أجلي.
المدير بتاعي لما لقاني شاطرة وبخلّص شغل أول بأول، بدأ يرمي عليا شغله هو كمان: تقارير، وتقفيل ميزانيات، وإيميلات في نص الليل، وشغل في الويك إند.
وكان دايماً يقولي بنبرة لؤم:
— لازم تتعلمي وتستحملي، مش أي ست بتعرف توصل للمناصب العالية في المكان ده.
كنت ببلع القرف وأسكت، عشان شايفة أهلي تعبوا قد إيه عشان يربوني ويعلموني، وما كنتش عاوزة أكسر بخاطرهم.
لحد ما في ليلة من الليالي، وأنا قاعدة قدام شاشة اللاب توب في مكتبي الساعة 3 الفجر، أغمى عليا ووقعت على الأرض.
صحيت لقيت نفسي في المستشفى وأمي جنبي بتعيط. الدكتور قال إن الإجهاد والضغط العصبي الرهيب أثروا على ضربات القلب وكان ممكن يحصلي حاجة أكبر.
أبويا مسك إيدي ساعتها وقال بصوت مكسور:
— ولا مرتب الدنيا كلها يسوى لحظة تعب ليكي يا بنتي.
سبت الشغل وقدمت شكوى رسمية في HR ضد المدير وتحرشاته الشغلية، وبعدها بشهور عرفت إنهم مشوه من الشركة.
وفي فترة نقاهتي وقعدتي في البيت، دخلت بالصدفة ورشة تدريبية عن تشطيبات الديكور الحديثة. هناك اتعلمت إزاي أركب ورق حائط، وبانيلوهات، وتجليد خشب.
أول يوم أيديا كانت مدشملة ووجعاني جداً، بس على نهاية الأسبوع كنت اتجننت بالموضوع.
ولأول مرة حسيت إن التعب ليه طعم. أدخل مكان فاضي طوب أحمر، وبعد ساعات أبص على الحيطة ألاقيها لوحة فنية وأقول لنفسي: “دي أنا اللي عملتها بإيديا”.
أهلي لما شافوا شغفي تفاجئوا، وأمي قالتلي:
— طالما الموضوع ده رجعلك ضحكتك اللي كانت ضايعة، كملي فيه يا بنتي.