حماتي اجبرتني حصري لصفحة روايات رولا

​خطيبك بقى — أو اللي كان خطيبي — إسلام، عمل نفسه متقبل وموافق.

​إسلام اتعرفت عليه أيام الكلية، كان شغال مشرف إداري في شركة متوسطة، وكان دايماً يقولي إني أحسن منه بكتير.

​لما بدأت أشتغل في التشطيبات، بدأ يظهر إنه “قلقان عليا”:

— مش شايفة إن الشغل ده تقيل عليكي شوية؟ دوري على حاجة أرقى.

​— بس أنا حابة المجال ده ومستريحة فيه.

​— يا حبيبتي أنا خايف على صحتك بس.

​كلامه كان يبان منطقي وطيب.

​مع الوقت، شغلي كبر وبقى عندي زباين، وبدأت أكون صنايعية ومجموعات شغل تحت إيدي. بس في نفس الوقت اكتشفت بؤر القرف والتعالي اللي في المجتمع ضد أي حد بيشتغل بإيده.

​واحدة زبونة في منطقة راقية فضلت تدعك في الحيطة اللي لسة مخلصاها عشان تطلع فيها أي عيب وهمي وتقلل من الفلوس. وواحد تاني منعني أستخدم حمام شقته عشان “أنا من العمال”.

​المواقف دي ما كسرتنيش، بالعكس، دي زادتني إصرار. بدأت أعمل فيديوهات على النت عن شغل التشطيبات، وأهمية الاحترام للعمالة الفنية، والأسعار العادلة. وبعدها أسست شركتي الخاصة وبقى معايا شباب صغيرين ومعلمين خبرة.

​إسلام كان عارف إن دخلي بقى ممتاز وشغلي ناجح، بس كل ما أفتح سيرة الشغل كان يرد ببرود:

— تمام.. بس بلاش تفحري في الموضوع ده أوي.

​لما فتح سيرة الجواز تاني، وافقت أروح أقابل أمه.

​قاللي وهو فرحان:

— أمي هيطايرة بيكي، من زمان نفسك تشوفك.

​بيت الحجة ناهد كان في التجمع الخامس. دخلت ومعايا علبة حلويات شيك ومجففة ورد.

​فتحت الباب، وبصلت لجزمتي، وبعدين لفستاني، وأخيراً لعلبة الحلويات.

— أهلاً.. أنتي بقا.

​لا سلام ولا ابتسامة ولا حتى اتفضلي عدلة.

​دخلت وقعدت على الكنب الرئيسي في الصالون. لما إسلام شد كرسي عشان أقعد، راحت هي شادت الكرسي وقالت إنها حاطة عليه شنطها، وشاورتلي بصباعها على السجادة اللي في الأرض:

— اقعدي هنا.

​دمي اتجمد في عروقي.

​ومع ذلك، بلعت الإهانة وقعدت على الأرض عشان خاطر إسلام.

​حطت رجل على رجل وقالت:

— قالولي إنك شغال بأيدك دلوقتي؟

​— عندي شركة تشطيبات وديكور.

​— يا حبيبتي بلاش جمل معقدة، أنتي شغالة في النقاشة والمباني.

​إسلام وشه جاب ألوان:

— يا أمي، إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده؟

​— اه اتكلمنا.. لما كانت شغالة في الشركة المحترمة الكبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *