بعد ٣ سنين حصري لصفحة روايات رولا

​مسك القلم عشان يمضي، بس في اللحظة دي جرس الباب رن ثلاث مرات ورا بعض بعصبية.

​نادية.

​وياسمين كانت طالعة في أثرها.

​— إيه التهريج والمهزلة دي؟! —حماتي صرخت في الصالة—. هتسيب الست دي تحطلك شروط وقواعد في بيتك وعلى ملكك؟!

​أمي وصلت بعدها بدقائق معدودة.

​— يا نادية، ده بيت الزوجية بتاعهم هما الاثنين. أنتِ هنا ضيفة، ومن النهاردة مش هتدخلي غير لما الاثنين يعزموكي.

​— أنا دافعة معاه في المقدم وشايلة معاه!

​— تمام، الكلام ده يتحسب ويتوثق في الأوراق لما يجي وقت حسابه، لكن ده ميديكيوش أي حق تحكمي مراته وتعمليها خدامة.

​نادية بصت لشريف وعينيها شرار:

​— يا أنا يا هي في البيت ده!

​مش هنسى نظرة وشه وقتها أبداً. طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إنه مستحيل يتردد أو يقف قصاد أمه، بس الصبح ده كان شكله زي واحد لسة مكتشف إنه كان عايش تحت إمرتها هي كمان.

​مسك القلم… ومضى.

​— أنا اختارت مراتي.

​نادية خرجت ورزعت الباب وراها وهي بتتحسبن.

​الأسبوع اللي بعده، شريف اتغير تماماً وكأنه شخص تاني. بقى يطبخ، يغسل هدومه، يشيل الزبالة بنفسه، ويسألني بكل اهتمام عن شغلي في دار النشر بعد ما نزلت استلمت وظيفتي الجديدة رسمياً.

​كنت هضعف وأصدق إنه اتغير بجد.

​حتى في يوم الصبح عمل القهوة وسألني بحنية عن الأكل اللي نفسي فيه على العشا. كان شيء قليل جداً مقارنة باللي طلبته سنين، بس كان يوجعني إني بفرَح وأتأثر بأقل حاجة بيعملها.

​يوم الجمعة استأذنته ورجعت بيت أمي أقعد معاها، وكنت مبلغاه من يوم الاثنين.

​ولما رجعت يوم الأحد، ريحة الشياط والحيطان المحروقة كانت واصلة لحد الأسانسير!

​المطبخ كان مزبلة: أطباق وسخة مكومة، علب بيتزا مرمية في كل حته، وطاسة سودة مهببة على البوتاجاز. وشريف قاعد في الصالة بيتفرج على فيديوهات على التليفون ولا على باله.

​— إيه اللي حصل هنا ده؟!

​— حاولت أطبخ معرفتش.

​— وليه منضفتش القرف ده وراك؟

​هز كتافه ببرود:

​— قلت لما ترجعي نتساعد وننضف سوا.

​فيه حاجة جوة قلبي انطفت تماماً في اللحظة دي.

​ماكانش بسبب الكركبة ولا المطبخ الوسخ…

​كان بسبب الحقيقة اللي وضحت.

​أسبوع واحد كان كفاية عشان يثبت إنه متغيرش ولا حاجة، هو كان بيمثل ويمشي دنيته طالما خايف إني أضيع منه.

​قلعت الدبلة وحطيتها على الرخامة بهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *