بعد ٣ سنين حصري لصفحة روايات رولا
شريف جاب محامي هو كمان.
أول دفاع ليهم كان إن الشقة من حقه هو لوحده لأنه كان بيدفع أقساط أكتر ولأن أمه شاركت في المقدم. وادّعى كمان إني “تقريباً مكنتش بشارك في مصاريف البيت” لأني شغالة من البيت ودخلي أقل منه.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي كلام عن الفلوس.
أنا كنت بدفع أكل الأسبوع، الفواتير، ومستلزمات البيت كلها بكارتي. كنت بسهر طول الليل أراجع كتب وروايات لغاية ما ظهري يتكسر. كنت برتب المواعيد، الفواتير، التصليحات، وأبقى عارفة الأكل المتبقي، الفواتير اللي معادها جه، والأوراق فين.
بعد أسبوع واحد من مشيتي، شريف بعتلي مسج يسألني هي الملايات النظيفة محطوطة فين!
مردتش عليه.
المحامية جمعت كشوف الحسابات، فواتير الشراء، عقود الشغل، والتحويلات. وكمان قدمنا عرض الشغل المكتبي اللي كنت رفضته زمان عشان شريف كان مأصر إن “البيت محتاج اللي يراعية”.
الموضوع ماكانش إثبات إني ملاك.
الموضوع كان كسر كذبة إني مكنتش بعمل حاجة.
وفي وسط كل الدوشة دي، استلمت شغلي الجديد في دار النشر اللي كانت في بيت قديم جميل قريب من محطة الرمل في الإسكندرية.
أول يوم وصلت قبل معادي بتلت ساعة. كنت نسيت شعور إن يكون عندك مكان رايحة له بطلبك وشغفك أنتِ.
مديرتي، مدام ميرفت، سلمتني رواية مليانة تعديلات.
— عاوزة رأيك الحقيقي النقد المباشر، مش تحاولي تقوليلي اللي فاكرة إني عاوزة أسمعه.
الجملة نزلت عليا زي قلم فاقني.
في جوازي، كان رأيي مسموع بس لما يوافق رأي شريف.
بعد الضهر سلمت ملاحظاتي.
— ممتازة —قالت مدام ميرفت—. بكرة تناقشي وتدافعي عن تعديلاتك في الاجتماع.
”دافعي عن تعديلاتك.”
الكلام خلى دموعي تنزل من غير ما أحس.
واحدة واحدة بدأت أسترد حاجات صغيرة ضاعت مني: أفطر الحاجة اللي على مزاجي، أزور صاحباتي من غير ما أقدم مبررات، أشتري ورد للبيت لمجرد إنه يعجبني، وأقضي يوم الأحد كله أقرأ رواية من غير ما أحس بذنب.
شريف نبرته اتغيرت هي كمان.
بطل يهاجم وبقى يطلب يقابلني ونتكلم.
رفضت أسابيع، لحد ما المحامية شافت إن القعدة هتبقى مفيدة عشان نخلص الاتفاق المالي ودياً.
اتقابلنا في كافيه.
شريف جه قبلي، وكان باين عليه التعب والهم.
— شكلِك اتغير يا ندى.
— وأنت كمان.
— البيت ساكت أوي ومن غير روح.