بعد ٣ سنين حصري لصفحة روايات رولا
ماكانش الموضوع “خراب بيت” أو إني “أخدت شقاه”.
كان الموضوع تقفيل حسابات بالعدل.
الطلاق الرسمي تم بعدها بفترة قريبة.
لما المحامية كلمتني تبلغني، قعدت على بنك خشب قدام دار النشر.
محستش بنصر ولا شماتة.
حسيت بهدوء.
هدوء صافي ونظيف.
من غير أوامر.
من غير خوف إن حد يفتح باب بيتي بمفتاح أنا ممضيتش عليه.
عيطت خمس دقائق بالضبط.
وبعدها مسحت دموعي ورجعت كملت شغلي.
بعد شهرين أأجرت شقة صغيورة قريب من الشغل، وبعدها بقدرة ربنا قدرت أدفع مقدمها. كانت أوضتين، مطبخ صغيور وملموم، وبلفونة بتطل على الشارع.
أمي كانت معايا وأنا بستلم المفاتيح.
فضلت باصة للمفاتيح في إيدي.
— فيه حاجة يا ندى؟ —السمسارة سألتني.
— لا، بس مبسوطة إن مافيش حد تاني معاه نسخة منها.
أمي فهمت قصدي من غير ما تنطق كلمة.
في السهرة دي عزمت صاحباتي. واحدة جابتلي أبجورة تركواز كبيرة مش لايقة على أي حاجة في الصالة.
— جيبتهالك عشان مالهاش لازمة ومش عملية —قالتلي وهي بتضحك—. أنتِ طول عمرك بتشتري الحاجات العملية للبيت بس، جه الوقت اللي تجيبي فيه حاجة تحبيها لمجرد إن شكلها عاجبك.
حطيتها في الصالة.
ولسة محطوطة لحد النهاردة.
ياسمين أخت شريف بعتتلي مسج في يوم تقولي إن أمه “مكسورة ودمعتها على خدها” لأن شريف أبعد عنها.
مردتش عليها.
بعدها بأسابيع عرفت إنه طلب من أمه ترجع المفتاح وبطل يخليها تيجي من غير ميعاد، وبدأ يحط حدود لياسمين اللي كانت متعودة تخليه يقضيلها كل طلباتها.
بالنسبة ليهم، شريف “اتغير وبقى قاسي”.
يمكِن اتغير فعلاً.
بس مش بالطريقة اللي هما عاوزينها.
بعد ثلاث شهور من الطلاق كلمني.
— مش عاوز أزعجك —قال لي—. بس كنت عاوز أقولك حاجة.
— سامعاك.
— أنا النهاردة طبخت كوارع وفتة.
ضحكت من قلبي:
— ده تطور خطير.
— طلعت مش قد كده بصراحة.
— أهو ده التطور الحقيقي بقى!
ضحك هو كمان.
— الدكتورة بتقولي إني كنت بلخبط بين الرعاية والخدمة. اتعكست في بيتنا إن الست بتعبر عن حبها بأنها تشيل كل حاجة، والراجل بيعبر عن حبه بإن يدفع الفواتير. بحاول أغير المفهوم ده من دماغي.
— يفرحني إنك بتحاول.
— أنا مش بكلمك عشان أطلب ترجعي.
— عارفة.
— كنت عاوز أشكرك بس.
— أنا ممشيتش عشان أربيك يا شريف.
— عارف ده كمان. بس لو مكنتيش مشيتي، كنت هفضل فاكر إن المشكلة فيكي أنتِ.