بعد ٣ سنين حصري لصفحة روايات رولا
قفلا مع بعض بعد شوية.
ولأول مرة أقدر أفكر فيه من غير غل أو عصبية.
بعد سنة تقريباً، وأنا برتب كرتونة قديمة، لقيت الورقة إياها متطبقة أربع طبقات.
لستة حماتي نادية.
شوربة لسان عصفور.
بفتيك.
رز بالشعرية.
سلطة خضرا.
عصير قمر الدين.
”كل حاجة تجهز على الساعة واحدة بالدقيقة”.
فضلت باصلها.
كانت ورقة هفيفة…
بس حياتي لسنين كانت عبارة عن الورقة دي: لستة كاتبها ناس تانية.
أطبخ إيه.
أخدم مين.
أبتسم امتى.
أرفض أنهي شغل.
وأكون أنهي نوع من الزوجات.
قطعتها حتت صغيرة ورميتها في الزبالة.
في اللحظة دي تليفوني رن.
كانت مدام ميرفت.
— يا ندى، الإدارة وافقت على ترقيتك. الشهر الجاي هتمسكي إدارة فريق المراجعة كله.
سكت من المفاجأة.
— أنتِ معايا يا ندى؟
بصيت على صالون شقتي، الأبجورة التركواز، كتبي، الزرع اللي في البلكونة، ومفاتيحي المحطوطة جنب الباب.
— أيوة يا فندم، ومواقفة جداً.
أول شخص كلمته كانت أمي.
— عزماكي على العشا النهاردة يا ماما.
— ماشي، بس بشرط مش هنطبخ!
— بيتزا؟
— وحاجة حلوة كمان.
— مين اللي هيختار المكان؟
ابتسمت وقالت:
— أنا.
في الليلة دي فهمت حاجة كان نفسي أفهمها من زمان أوي.
كنت فاكرة إن العيلة بتتحافظ عليها بالصبر والاستحمال، إن الزوجة الاصيلة هي اللي بتتنازل أكتر، بتسامح أكتر، وبتشتكي أقل.
كنت غلطانة.
البيت مبيتعمرش لما فيه بني آدم يختفي ويتلغي عشان الباقيين يرتاحوا.
شريف كان لازم يخسر جوازه عشان يبتدي ينضج ويكبر.
نادية كان لازم تفقد السيطرة على ابنها عشان تفهم إن الأمومة مش معناه تحكم في راجل بالغ.
وأنا كان لازم أخسر العيشة اللي فاكراها أمان عشان أسترد أهم حاجة: صوتي، شغلي، وقتي، وحقي الكامل إن أقول “لا”.
عمرى ما ندمت إني اديته الفرصة الأخيرة دي.
كنت محتاجة أتأكد إن إمضاء ورقة مبيغيرش بني آدم طالما هو مش فاهم هو ليه لازم يتغير.
ومش محتاجة أعرف لو كان اتغير بدري كنت هفضل ولا لأ…
لأن قصتي مخلصتش لما مضينا ورقة الطلاق.
قصتي بدأت الحقيقية في اليوم اللي بطلت فيه أستأذن عشان أعيش حياتي.
طول عمرنا بنفتكر إن الحب هو التحمل والاستحمال…
بس النهاردة أنا عارفة إن الحب اللي يطلب منك تتلغي، ماهوش حب.
ومافيش بيت، ولا جواز، ولا عيلة تستاهل إنك تضحي بكرامتك والبني آدم اللي بتشوفه في المراية لما تقفل الباب وتقعد مع نفسك.