بعد ٣ سنين حصري لصفحة روايات رولا

​مردتش.

​— أنا مكنتش عارف إنك بتعملي حاجات كتير أوي كده في البيت.

​— لا، أنت كنت عارف، بس مأخدتش بالك غير لما الحاجات دي بطلت تتفعل لوحدها.

​بص في الأرض ووطى راسة:

​— أمي جاتلي بعد ما مشيتي… كانت عاوزة تاخد هدومي تغسلها عندها.

​ابتسمت مرارة:

​— متوقعة.

​— قلتلها لا.

​الرد ده فاجأني بصراحة.

​— اتخانقنا يومها… قالتلي أنت مش محتاج تتعلم حاجات المفروض مرتك هي اللي تعملها. قلتلها أنا عندي أربعة وثلاثين سنة وعيب أوي أكون مش عارف مكان الفوط فين في بيتي.

​سكت شوية وبعدين كمل:

​— أنا بدأت أروح لدكتور نفسي.

​— خطوة كويسة.

​— الدكتورة سألتني ليه كنت فاكر إن عشان بكسب أكتر ده يديني سلطة أتحكم فيكي وأمشيكي على مزاجي… ملقتش رد أقولهولها.

​— عشان عمرك ما سألت نفسك السؤال ده قبل كده.

​— صح.

​أخد نفس عميق:

​— أنا هوافق على تقييم الشقة. عاوز أحتفظ بيها وادفعلِك نصيبك بالكامل زي ما الأوراق والاتفاق بيقولوا. وهسحب كلامي اللي قلته إني أنتِ مكنتيش بتشاركي… ده كان كذب.

​— ده كان أسلوبك عشان تعاقبني.

​— مظبوط.

​الصراحة دي كانت توجع أكتر من أي حجة.

​— ليه مضيت على الورقة دي زمان طالما مكنتش ناوي تتغير؟

​شريف بص للشارع من الشباك:

​— لأني كنت خايف أضيعِك. بس بصراحة… كنت فاكر إني لو استحملت كام يوم، كل حاجة هترجع زي الأول وأنتِ هتهدي.

​أهو ده السر كله.

​هو متغيرش عشان بيحترمني.

​هو اتغير مؤقتاً عشان كان خايف.

​— ولما رجعتِ الأحد ده —كمل بصوت مكسور—، كنت مستني بجد إنك تنضفي المطبخ معايا. ولما شفت وشك فهمت إني قضيت الأسبوع ده “بساعدك” مش “بشيل مسؤوليتي”. كنت فاكر نفسي بطل عشان غسلت طبقين.

​أنا كنت بشتغل سنين من غير ما أستنى تسقيف.

​هو كان مستني ميدالية عشان استحمل أسبوع!

​— أنا حبيتك أوي يا شريف —قلتهاله من قلبي.

​— ودلوقتي؟

​بصيت من الشباك:

​— مشاعري اتأكلت مع كل مرة قلتلي فيها “متأفوريش”، مع كل مرة أمك هانتني فيها وأنت ساكت، ومع كل قرار أخدته بدالي.

​شريف ضغط على شفايفه وسكت.

​— هتسامحيني في يوم من الأيام؟

​— غالباً اه.

​رفع عينه في عيني:

​— بس المسامحة مش معناها إني هرجع.

​— عارف.

​والمرة دي، صدقت كلامه.

​الاتفاق المالي خلص بعد أسابيع. حُسبت مشاركة حماتي نادية في المقدم بالأوراق مع باقي الفواتير والمصاريف، شريف احتفظ بالشقة وأنا أخدت حقي الناشف بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *