بعد ٣ سنين حصري لصفحة روايات رولا
نادية قفلت شنطتها بعنف.
— تمام، لما يرجع ابن المحترم هشوف هيتصرف معاكي إزاي.
— كلميه، أهو معاكي التليفون.
على الساعة ستة، شريف دخل الشقة زي الإعصار.
— أنتِ عملتي إيه لأمي يا هانم؟!
قفلت الكتاب اللي كنت بقرأه بهدوء.
— ولا حاجة. بطلت أسمع الكلام وخلاص.
— أنا مش قلتلك تطبخي وتعملي حسابهم؟!
— أنا مرتك، مش الخدامة اللي جيباها عيلتك.
وفجأة… رن جرس الباب.
أمي دخلت، ماسكة في إيدها شنطة جلد سميكة، وطلعت منها ملف وحطته على الترابيزة.
— شريف، الموضوع بسيط ومش محتاج دوشة. بنتي مش هتعيش بالمنظر ده تاني. لو عايزين تدو فرصة للجوازة دي وتصلحوا اللي اتكسر، قدامك عقد اتفاق عائلي: التزامات البيت تتقسم بالنص، القرارات المالية تتاخد بالاتفاق، حدود صارمة للزيارات، ومافيش نسخة مفتاح تطلع لأي حد برة الباب ده إلا بانتظار وموافقة الاثنين. ولو مش عاجبك، من بكرة الصبح ندى تقدر ترفع دعوى خلع أو طلاق للضرر.
شريف قرا أول صفحة ورمى الملف بعيد.
— أنتِ ووالدتك جايين تهددوني في بيتي؟!
— لا —رديت عليه بثبات—. أنا بس بطلت أهدد نفسي بالاستمرار في العيشة دي.
أمي طلعت ورقة تانية وحطيتها قدامه على الترابيزة.
كانت عرض الشغل المكتبي اللي كان جالي من ست شهور في الشركة، واللجنة كانت طالباني بالاسم، وأنا رفضته وقتها عشان شريف أصر وقال لي: “لازم تفرغي نفسك لبيتك وجوزك”.
— العرض ده قدامها لغاية بكرة الساعة تسعة الصبح —أمي قالتها بلهجة حاسمة—. يا إما تثبت إنك راجل بتدور على شريكة حياة بجد، يا إما ندى هتشيل شنطتها وراه.
شريف بصلي بذهول، كأنه شايف واحدة ثانية خالص غير الست الهادية المطيعة اللي عاش معاها ثلاث سنين.
وماكانش يعرف إن دي مجرد بداية، وإن اللي هيحصل لو وافق لمجرد إنه يمتص الغضب… هيكون مفاجأة أكبر بكتير.
الجزء الثاني
شريف مجمضش عين طول الليل.
الساعة سبعة الصبح لقيته قاعد في المطبخ والاتفاق محطوط قدامه.
— الكلام ده يهين أي راجل —قال بصوت واطي—. ده طالع زي لائحة جزاءات للأطفال!
— اللي يوجع بجد ويهين، لما أكون سخانة ومولودة نار وأسمع أمك بتؤمرني أقوم أعمل تورته لضيوفها.
بص في الأرض وماطقش كلمة:
— دي كانت مرة واحدة بس…
— والمرة دي هي اللي فاكراها كويس وأكتر واحدة توجع.