قومي حصري لصفحة روايات رولا

​—عارفة.
​—ما كانش عندي أي فكرة عن كل اللي بتعمليه.
​—هي دي المشكلة يا كريم. ما كانش عندك فكرة لأنك عمرك ما حبيت يكون عندك فكرة ولا تسأل.
​—مش قصدي إني ما كنتش عايز…
​—أنا طلبت منك تساعدني كتير جداً. قولتالك إني تعبت وجبت أختري. حتى لما كنت بتنزل تشتري طلبات البيت، كنت بتحتاج ورقة وتلات تفكيرات وتلفونات عشان تعملها.
​كريم نزل عينه في الأرض.
​—صح.
​ندى فتحت الدوسيه الأزرق.
​—ودلوقتي فيه ده.
​ورت له ورق المحل.
​—خالتي الله يرحمها سابتهولي. وضبته شوية بشوية. كل مليم اتصرف عليه كان من شغلي الإضافي اللي بعمله بالليل بقالي سنة كاملة. دلوقتي معايا خمس عملاء مسكين حساباتهم، أول ما يوصلوا لـ 15، هسيب شغلي الأساسي وأتفرغ للمكتب.
​—ليه ما قولتيليش؟
​ندى سكتت كام ثانية قبل ما ترد.
​—عشان كنت عايزه أعملهالك مفاجأة في عيد جوازنا.
​كريم رفع عينه ليها.
​—مفاجأة؟
​—كنت فاكرة إنك هتفرح وتفتخر بيا.
​الجملة دي نزلت عليه أتقل وأقسى من أي عتاب.
​—أنا فعلاً فخور بيكي.
​—أول حاجة عملتها لما عرفت، سألتني أنا خبيت فلوس قد إيه!
​كريم غمض عينه لحظة. كان بعتلها الرسالة دي ومسحها، بس ندى كانت قرتها خلاص.
​—أنا غلطت.
​—دي ما كانتش مجرد غلطة، ده كان رد فعلك التلقائي الأولاني. انت ما شفتش سنة من التعب والشغل، انت شفت تهديد ليك.
​كريم شاور على اليافطة اللي في الورق.
​—ليه كبتبة اسم عيلتك قبل الجواز؟
​—عشان ده مكتبي أنا.
​—ده معناه إنك عايزة تتطلقي؟
​ندى اتنهدت بقلة حيلة.
​—شايف؟ بواريك مشروع بنيته من عرقي وشغلي بالليل، وأول حاجة بتفكر فيها هي: ده هيأثر عليا أنا إزاي!
​كريم سكت، ولأول مرة ما دورش على حجة ولا حاول يدافع عن نفسه.
​—انتِ محتاجة إيه مني؟ —سألها.
​—محتاجة إنك تبطل تسألني “أعمل إيه عشان ترجعي”، وابدأ شيل مسئولية حياتك حتى لو أنا مش هرجع خالص.
​وشه اتخطف وشحب.
​—مش هترجعي خالص؟
​—مش عارفة.
​—ندى، أنا بحبك.
​بصتله بحزن وقالت:
​— يمكن… بس طول السنين دي كنت بتحبني بالطريقة اللي مريحة ليك انت بس.
​كريم ضغط على إيده جامد تحت الترابيزة.
​—اديني فرصة.
​—الفرصة مش معناها إني أرجع بكرة، وأطبخ العشا، ونعمل نفسنا كأنها كانت أزمة وعدت وخلصت.
​—أنا فاهم ده.
​—وأمك ما تتدخلش ولا تتكلم في بيتنا تاني.
​كريم تردد لثانية واحدة.
​ندى أخدت بالها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *