قومي حصري لصفحة روايات رولا
وقف عند الباب وقال:
—مش عايز أخد مكان لسة ما أستاهلوش، بس كنت عايز أشوف انتِ بنيتي إيه.
ندى سابته يدخل.
مش عشان كل حاجة اتغفرت، بس عشان لأول مرة كان داخل من غير ما يطلب ولا يتشرط.
كريم هو كمان نقل لشقة صغيرة وبدأ يتابع مع أخصائي نفسي. اتعلم يدفع الفواتير، وينزل يتسوق، ويغسل هدومه، ويرتب حياته من غير ما يتصل بندى عشان تحل له مشاكله.
ده اللي ندى بدأت تلاحظه: مش الوعود، بل الاستمرارية والأفعال.
فايزة قاطعت كريم تلات أسابيع، وبعدها طلبت تشوفه.
—ممكن تيجي —قالها كريم—، بس كأم، مش كمديرة لحياتي.
فايزة اتضايقت، بس في الآخر وافقت.
بعد شهور، عم حسين اقترح عزومة عيلة في بيت ياسمين. ندى وافقت بشرط واحد:
—محدش يعمل نفسه كأن حاجة ما حصلتش وكأننا رجعنا للقديم.
العزومة دي عملوها كلهم مع بعض. كريم جاب الفراخ والأرز، وياسمين عملت شوربة لسان عصفور، وحسين عمل السلطة، وفايزة جابت الحلو معاها.
في نص الأكل، كريم سألها عن المكتب.
—بقوا 22 عميل —ردت ندى—. والشهر الجاي هعين معايا سكرتيرة ومساعدة.
—مبروك —قالها كريم.
بس كده. لا نصايح ولا تحذيرات ولا تدخل.
ندى ابتسمت.
—الله يبارك فيك.
فايزة عدلت المنديل.
—بس افتكري إن الشغل مش كل حاجة، العيلة مهمة برضه.
—أنا عندي عيلة —ردت ندى—. بس اللي مش عايزاه تاني إن حياتي العائلية تكون عبارة عن خدمة الناس طول الوقت.
—أنا بس بنصح.
—يا أمي —تدخل كريم—. إحنا اتفقنا على إيه؟
حسين ابتسم وقال:
—ممكن برضه تقولي: “مبروك يا ندى على شغلك ومكتبك”.
فايزة اتنفست جامد وقالت:
—مبروك على مكتبك يا ندى.
—الله يبارك فيكي.
بعد التحلية، ياسمين سألت:
—طب مين هيعمل القهوة؟
—أنا —قال حسين.
—أنا هشيل الأطباق والمواعين —قال كريم.
فايزة بصت لندى.
—ممكن هي تساعدك.
كريم وقف مكانها.
—لا يا أمي. ندى مش هشيل حاجة النهاردة ولا هتلم ورانا.
نفس الترابيزة ونفس الأطباق، بس القصة بقت مختلفة خالص.
كريم شال الأطباق على المطبخ، وياسمين شالت الكبابي، وحسين حط المية للقهوة.
ندى فضلت قاعد مكانها.
فايزة فضلت تبصلها كام ثانية.
—انتِ مبسوطة؟ —سألتها بصوت واطي.
—بإيه؟
—بإن كريم اتغير.
ندى بصت ناحية المطبخ.
—هو ما اتغيرش عشاني، هو اتغير عشان قرر يبطل يعيش كأن دايماً فيه ست واقفة وراه بتحل وتصلح كل حاجة بداله.
—أنا كنت خايفة ما يعرفش يعتمد على نفسه —اعترفت فايزة.
—عرف وقدر.
—وإذا كنتِ انتِ خلاص مش محتاجاه؟