قومي حصري لصفحة روايات رولا
—أنا مش عايزة أحتاج راجل عشان يشيل حياته هو، أنا عايزة اختار شريك يقدر يشيل حياته بنفسه الأول.
لما كريم رجع بالقهوة، قعد قصاد ندى.
—ممكن أسألك سؤال؟
—اتفضل.
—لسة عايزة تتطلقي؟
حسين حط إيده على ذراع فايزة قبل ما تنطق أو تتدخل.
ندى بصت لكريم.
— لسة ما أخدتش قرار نهائي.
هز رأسه.
—تمام.
—ده مش معناه إني هرجع بكرة.
—عارف.
—ولو رجعنا في يوم، مش هنرجع للجوازة القديمة اللي كانت بيننا.
—ولا أنا عايز أرجع للقديمة دي تاني.
كريم ابتسم ابتسامة خفيفة.
—أعزمك على فنجان قهوة الأسبوع الجاي؟ من غير نقل ولا مواعيد ولا وعود.
—فنجان قهوة.
ما كانش فيه صلح درامي زي الأفلام ولا كلمة سحرية مسحت تمان سنين تعب. كان فيه عواقب وحدود وتغيير حقيقي ومستمر.
قبل ما يمشي، كريم بدأ يلم فناجين القهوة.
بص لندى وقال:
—انتِ خليكي قاعدة مرتاحة.
ندى رفعت حاجبها.
الجملة كانت شبه الجملة اللي بدأت كل حاجة.
بس المرادي ما كانتش أمر.
—متأكد؟
—متأكد. ارتاحي انتِ، أنا هظبط كل حاجة.
ندى سندت ظهرها على الكرسي وهو ماشي ناحية المطبخ.
من أربع شهور فاتوا، مجرد إنها تقعد ترتاح بعد الأكل كان بيتعد قلة أدب واستفزاز.
دلوقتي، بقى ببساطة حق من حقوقها.
وفهمت إن النهاية الحقيقية ما كانتش معتمدة على إنها تسامح كريم أو تتطلق منه.
النهاية الحقيقية كانت حصلت خلاص.
بقيت ما بتستأذنش حد عشان تعبر إنها تعبانة.
بقيت ما بتخلطش بين الحب والخدمة.
رجّعت اسم عيلتها، وشغلها، وصوتها، وحقها في إنها تختار شكل الحياة اللي هي عايزة تبنيها.
ساعات العيلة مش بتتكسر لما حد بيحط حدود…
ساعات، ولأول مرة، بتبدأ تتعلم إزاي تحب بعض من غير ما تستغل شخص واحد وتخليه هو شيل الشيلة وشايل هم الكل.
وكل ده بدأ من اليوم اللي ندى بصت فيه لترابيزة مليانة مواعين وسخات، وسمعت إن “الموضوع مش مستاهل”، ولأول مرة من تمان سنين، قررت إنها ما تقومش.