حماتي ادتني حصري لصفحة روايات رولا
مع الوقت، بدأ يتكلم عني قدام الناس وكأني عبء وحمل ثقيل عليه.
— ولاء ما بتشتغلش — كان بيقولها قدام صحابه في عزومات الشغل—. هي فاضية وعندها وقت لكل حاجة.
وحماتي كانت تبتسم بلمزة وتضيف:
— ياللا، على الأقل شاطرة وبتروق الشقة وتنضفها كويس.
لحد ما شريف بدأ يرجع البيت وريحته برفان حريمي مش بتاعي خالص.
شهور طويلة ما نطقتش ولا كلمة. بقيت أراقب المواعيد، المصاريف، والأعذار الفاشلة. التأكيد القاطع جالي في بعد ظهر يوم لما شفت صورة نزلت بالغلط على صفحة مطعم شهير في الشيخ زايد. شريف كان باين في خلفية الصورة، بضحك ويهزر مع شيرين، ست عندها حوالي ثلاثين سنة وكانت المفروض «استشارية خارجية» في شركته.
بعدها بشهرين، هو بطل يمثل حتى.
— شيرين حامل — قالها لي في وشي وقدام فريدة—. أنا عاوز أبدأ حياتي من جديد.
وبعدين بَصّ حوليه في الصالة، وكأن الشقة خلاص بقت ملكه لوحده.
— وما تستنيش مني مبالغ ولا تحويشة. انتِ قعدتي سنين ما بتدخليش مليم ولا بتنتجي.
فريدة نزلت المعلقة من إيدها وبصت لي بخوف.
في الليلة دي، أنا أخدت قراري.
ما كانش عندي أي نية أحارب عشان أقنع راجل خلاص قرر يفهمني ويشوفني بالطريقة اللي تريحه.
فتحت اللاب توب بتاعي وبعت إيميلين.
الأول لأستاذ سامح إبراهيم، الشريك في شركة إسكندرية اللي شغال معاهم بالقطعة لحسابي من سنين.
والتاني لمحامية شاطرة كانت محتفظة بملفي المالي والوظيفي من يوم ما فريدة اتولدت.
وبعدها فتحت فولدر ع الكمبيوتر شريف عمره ما شافه ولا سمع عنه.
جواه كان فيه عقودي، إقراراتي الضريبية، تحويشتي، استثماراتي، وحاجة ثانية أهم: ملاحظات وتحليلات على مدار ست شهور كاملة لعمليات مالية مشبوهة بتتم جوه شركة شريف.
أنا ما جمعتش الورق ده عشان أنتقم.
أنا جمعته لأن دي طبيعة شغلي؛ اكتشاف الثغرات والأنماط الغريبة.
وأرقام الشغل في شركته كانت بتصرخ وتفضح اللي بيحصل بقالها شهور.
شريف كان فاكر إني طالعة من بيته بشنطة هدوم وبس.
في الحقيقة، أنا كنت طالعة بحياة كاملة هو ما تكلفش حتى خاطره يعرف عنها أي حاجة.
ولما الطيارة طلعت في الجو، فريدة حطت رأسها على كتفي.
— إحنا هنكون كويسين يا ماما؟
بصيت من الشباك على أنوار القاهر وهي بتبعد تحتنا.
— أيوة يا حبيبتي. بس الأول هتحصل حاجات محدش فيهم متوقعها خالص.