حماتي ادتني حصري لصفحة روايات رولا

​وقفلت السكة.

​حكمت قعدت أسبوعين كمان قبل ما تتنازل وتبعث لي رسالة.

رسالتها ما كانتش اعتذار صريح على قد ما كانت خليط من الخوف، الكبرياء المجروح، والتوسل:

“يا ولاء، عشان خاطر العيلة وعشان خاطر بنتك، كلمي المحامين يهدوا اللعب… شريف طول عمره جدع وابن ناس وما يقصدش.”

​ما رديتش في ساعتها.

وبعد ساعات بعتت لها كلمتين بس:

“عشان خاطر بنتي، هسيب الحق والحقيقة ياخدوا مجراهم.”

وما زدت كلمة.

​التحقيقات المالية استمرت شهور.

مازن اتوجهت له اتهامات مباشرة بالنصب والاحتيال وغسيل الأموال.

وشيرين تعاونت مع النيابة عشان تخفف العقوبة عن نفسها.

الشركة العقارية قدرت ترجع جزء كبير من فلوسها عن طريق التحفظ على الأصول والاتفاقات القانونية.

​أما شريف، فاضطر يبيع العربية الفارهة اللي كان بيمشي يتباهى بيها قدام خلق الله، ونقل للعيشة في شقة صغيرة للإيجار في حدائق الأهرام.

وحكمت اضطرت تنقل تعيش معاه، لأنها كانت ضامنة له قرض شخصي بضمان شقتها.

​أنا ما احتفلتش بأي حاجة من دي.

الدنيا كانت دوشة زيادة عن اللزوم، وأنا كان عندي حياة جديدة محتاجة تبني.

​فريدة دخلت مدرسة جديدة قريبة من الشقة.

في أول أسبوع، رجعت البيت وهي طايرة من الفرحة بتقولي إنها اتعرفت على بنت اسمها فريدة زيها وبترسم حلو، وبنت تانية اسمها هنا بتلعب نط الحبل.

قعدت تحكي لي كل التفاصيل إحنا وبناكل سندوتشات جبنة بيضا وطماطم على بار المطبخ.

​— ماما… إحنا هنفضل قاعدين هنا؟

​— لو المكان عاجبك ومفرحك، أيوة يا حبيبتي.

​فريدة بصت حولين الشقة الهدية وقال بصوت هادي:

— أنا بحب هنا أوي… هنا محدش بيزعق ولا بيصوت.

​الجملة دي قطعت قلبي وأوجعتني أكثر من مرار الطلاق نفسه.

حضنتها بقوة.

ومن اللحظة دي قطعت وعد على نفسي لازم أوفيه: عمر خوفي مش هيخليني ألخبط تاني بين الهدوء الزائف وبين السلام الحقيقي.

​بعد ست شهور، أتعينت مدير قطاع المراجعة الجنائية للحسابات الكبرى في الشركة.

المكتب كان عليه لافتة نحاس صغيرة باسمي جنب الباب: «أ. ولاء».

​لما شفت اسمي أول مرة، افتكرت ترابيزة المطبخ القديمة، والسهر بالليل وسماعات الأذن في وداني عشان محدش يحس بيا، وافتكرت كل مرة شريف كان يعدي من ورايا من غير ما يكلف خاطره يسألني بعمل إيه.

​هو كان فاكر إني ضعيفة وماليش لازمة لأن شغلي ما كانش بيحصل تحت عينه أو بصوت عالي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *