متجيش حصري لصفحة روايات رولا
— شقا عمرنا؟ فلوس شقة ابننا أمير؟! —مارينا صرخت فيه بصوت هز المكان—. عملت كده من غير ما ترجعلي؟!
— كنت هردّهم عشر أضعاف! ما أنتِ اللي قايلالي من يناير إن أمك كبرت وتعبت والمكان هيبقى بتاعنا أسرع مما نتوقع!
مارينا بصتلي… وشها كان أصفر زي الورق.
أنا مقلتش ولا كلمة… سبت أفكارها ونيتها تأكل فيها.
أخدت شنطتها ومشيت وهشام بيجري وراها يترجاها.
بعد اليوم ده، حياة هشام اتدمرت.
الشركاء سحبوا أيديهم، والديون تراكمت عليه، ومارينا رفعت عليه ق.ضية طلاق في شهر نوفمبر.
بس مارينا مرجعتليش فوراً… قعدت شهور مبتكلمنيش.
وأنا مجمعتش شتاتها ولا جريت وراها، عشان كنت محتاجة أعرف: هل هي ندمانة بجد؟ ولا مجرد حسرة إن الخطوبة والمشروع فشلوا؟
في أواخر شهر سبتمبر، جالي منها جواب بخط إيدها… ثمان صفحات.
كاتبة فيه:
”يا ماما… بقالي أسابيع بحاول أكتب إن هشام ضحك عليا، بس كل ما بكتبها بقطع الورقة، لأنها مش الحقيقة. أنا كنت عارفة ومطنشة… أسوأ حاجة مش إني طمعت في حقك، أسوأ حاجة إني تعاملت مع تعبك وكبر سنك على إنه عد تنازلي لموتك عشان أورثك… سامحيني.”
بكيت… بس المرة دي كانت دموع راحة.
اتقابلنا في أكتوبر في كافيه هادي في طنطا.
مارينا كانت خاسة ومش حاطة أي ميك أب. اعتذرتلي عن كل كلمة، وعن تفكيرها، وعن استخدام فلوس الفندق.
— ماما… أنتِ غيرتِ الوصية؟
— أيوه يا مارينا. الفندق والأرض مش هيبقوا ملكك.
بلعت ريقها وبصت في الأرض، بس مأتذمرتش ولا اتعصبت:
— هتعملي بيهم إيه؟
شرحتلها إني بدأت إجراءات تحويل المكان لجمعية أهلية ومؤسسة ثقافية لتعليم الفنون والحرف لشباب الفيوم والقرى اللي جنبنا، وهيفضل الأثر ده قايم بعد عمر طويل. أما شقتي وحسابي الشخصي فدول بتوعها.
دموعها نزلت، ومسكت إيدي وقالت:
— ماشي يا ماما… عندك حق.
بعد سنة…
المكان اتفتح كمركز ثقافي وفني.
شجر الجوافة اللي زرعته أختي ماجدة بقى تحته كراسي وترابيزات لشباب وبنات بيتعلموا رسم وكتابة.
والورشة القديمة رجعت تتفتح، ولوحة ماجدة اللي مكملتش لسه محطوطة على الحامل بتاعها.
مارينا بقت بتيجي كل ويك إند، تلبس مريلة المطبخ، تساعد في تقديم العصير، وتنظف وتساعد الناس… من غير ما تسأل عن عقود أو إرث أو فلوس.