متجيش حصري لصفحة روايات رولا
— يا طنط إلهام، هو حضرتك فكرتي إيه اللي يحصل في المكان ده لما العمر يجري بيكي ولا تروحي لعند ربنا؟
وأنا ارتكبت الغلطة ورديت:
— في يوم من الأيام كل ده هيبقى لمارينا.
الليلة دي معرفتش أنام.
التلات اللي بعده، لقيت نجوى بتكلمني، ودي المسؤولة عن إدارة المكان عندي من ثمانية عشر سنة.
— يا حاجّة إلهام… في رجالة وصلوا ومعاهم أجهزة قياس ومساحة.
— رجالة مين يا نجوى؟
— مهندسين مساحة. بيعلموا في الجنينة، وكمان دخلوا ورشة المرحومة أبلة ماجدة وقعدوا يصوروا جواها.
حسيت بإيديا أتلجت.
— ومين إداهم إذن باللي بيعملوه ده؟
نجوى سكتت ثواني قبل ما تجاوبني.
— بيقولوا إن المالك هو اللي سمحلهم.
— يا نجوى، المالك هو أنا!
— ما عشان كده بكلم حضرتك.
ركبت عربيتي وطلعت على الفيوم من غير ما أقول لأي مخلوق.
اول ما دخلت الفندق لقيت الخشب والعلامات البرتقالي مربوطة ومغروسة وسط الورد والشجر اللي ماجدة زرعاه.
وفي الصالة الرئيسية كان فيه يجي خمسة عشر واحد واقفين بيتفرجوا على ماكيت كبير.
قربت منهم.
البيت القديم كان لسه موجود في ماكيت التصميم.
بس الورشة… اختفت تماماً.
ومكانها حاطين حمام سباحة كبير.
والجنينة كلها متغطية بأربع عماير مودرن وفخمة.
وكان فيه يافطة صغيرة مكتوب عليها:
”منتجع أبراج البحيرة: 42 وحدة سكنية فاخرة.”
وتحتها مكتوب:
”بداية الهدم والإنشاءات: شهر يوليو.”
وفجأة سمعت صوت بنتي من ورايا:
— ماما… أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
هشام لف وشه بالراحة.
ولما شفت وش ونظرات عينيه، فهمت الحقيقة المرعبة.
الموضوع مكنش مجرد فكرة أو كلام.
دول كانوا بدأوا يبيعوا بيتي وأرضي من غير علمي.
ومكنتش لسه متخيلة الحجم الحقيقي للفضايح اللي على وشك إني أكتشفها.
هشام اتفاجئ لما شافني واقفة، والضحكة رجعت لوشه في ثواني:
— يا حاجّة إلهام! إيه المفاجأة دي؟ كنا فاكرينك مريحة ومتستريحة في بيتك.
واحد من الرجالة الموجودين قام وقف عشان يسلم عليا، وعرف نفسه إن اسمه كريم، ممثل عن صندوق استثماري وتطوير عقاري جاي من القاهرة.
— هشام كلمنا عن حضرتك كتير —قالها بذوق وأدب—، وقالنا إنك حابة ترتاحي وتعتزلي العمل، وأن الصفقة والورق يعتبروا خلاص خلصانين.
بصيتله بثبات وقلتله:
— صفقة إيه دي يا أستاذ كريم؟