متجيش حصري لصفحة روايات رولا

​السكوت حلّ على الصالة كلها. مارينا حطت صينية العصير على الترابيزة وقالت بصوت واطي:

​— يا ماما مش وقت الكلام ده دلوقتي.

​— لأ، ده وقته بالظبط.

​هشام مسكني من دراعي وخدني على الممر بره الصالة بالراحة، وأول ما بقينا لوحدنا، ضحكته المزيفة اختفت تماماً.

​— احنا مش طلبنا منك حاجة واحدة بس؟ إنك متجيش النهاردة؟

​— طلبتوا مني أجيش بيتي ومكاني؟

​— المكان ده خلاص ينفعش يفضل مجرد بيت وفندق صغير بالبلدي كده —رد بعصبية مكتومة—. دي أكتر من أربعة فدان على بعد دقائق من قلب الفيوم. أنتِ عارفة دي تساوي كام دلوقتي؟ أنتِ عندك اطناشر أوضة بالكتير، في حين إننا ممكن نبني هنا أربعين شقة وفيلا للناس المريشة.

​— والورشة يا هشام؟ ورشة ماجدة؟

​هشام جزّ على سنانه:

​— مبنى طوب قديم وملوش أي قيمة!

​— المبنى ده بتاع أختي ماجدة الله يرحمها!

​— أبلة ماجدة ماتت من ثماني سنين يا طنط!

​الكلمة دي نزل عليا زي الخنجر.

​أخد نفس عميق وحاول يهدى:

​— آسف… بس خلونا نتكلم بالعقل والمنطق. أنتِ تعبتِ، وساعات بتنامي في الريسيبشن من الإرهاق. السنة اللي فاتت معرفتيش تتابعي الصيانة ولا الشغل. احنا هنعملك مرتب شهر ونسبة تعيشك ملكة، وتقعدي في أكبر جناح في المكان الجديد.

​— يعني تاخدوا المكان كله وتطردوني بالتدريج.

​— ما هو كده كده المكان ده في الآخر هيبقى لمارينا!

​ساعتها بس فهمت كل حاجة.

​أنا بالنسبة لهم مكنتش المالك… أنا كنت مجرد إجراء روتيني وعائق قديم لسه ممتش!

​مشيت وسبتهم من غير ما أدخل في جدال.

​بس قبل ما أركب عربيتي، نجوى المسؤولة عن المكان لحقتني وهي شايلة دوسيه في إيدها:

​— يا حاجّة إلهام… لازم تشوفي الورق ده.

​جوه الدوسيه كان فيه صور ورسائل متأخدة من إيميل الفندق الرسمي.

​هشام كان ماضي تحتها بصفت: “الشريك التنفيذي لمشروع أبراج البحيرة”.

​أنا عمري ما كان ليا شركاء!

​وفي إيميل تاني كاتب للمستثمرين: “الأوراق القانونية والتنازلات العائلية هتخلص قبل شهر يونيو”.

​وإيميل تالت كان فيه المصيبة الكبرى: “بدء هدم المبنى الملحق (الورشة) في شهر يوليو”.

​الليلة دي اتصلت بالأستاذة فريدة، المحامية اللي مسكالي كل شغلي وأوراقي من عشرين سنة. قعدت تقرأ الورق في سكوت.

​— بالقانون، هشام ينفعش يبيع قشة واحدة —قالت في الآخر—. بس فيه مشكلة صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *