متجيش حصري لصفحة روايات رولا
من كام شهر، أنا كنت ماضية لهشام تفويض إداري عشان يخلص شوية تراخيص وتصليحات في المجلس والحي.
هو مكنش يقدر يبيع بالتفويض ده، بس استغله عشان يطلع تراخيص مبدئية، ورسومات هندسية، ويسحب موافقات مبدئية من الجهات التنفيذية.
— يلغى التفويض ده بكرة الصبح —قلتلها بصوت حاسم.
فريدة هزت رأسها بالمرجاف، وبعدين سألتني:
— هل فيه أي أوراق أو وثائق قديمة للمبنى ده؟
افتكرت الصناديد اللي أختي ماجدة كانت شايلها.
رسومات قديمة… صور… جوابات… وسجلات تاريخية.
قعدنا ثلاث ليالي بنقلب في كل ورقة.
لحد ما لقينا المفاجأة اللي قلبت الطاولة عليهم كلياً!
الورشة الصغيرة دي، اللي هشام كان عايز يهدها ويعمل مكانها حمام سباحة، كانت بعد ثورة 1919 شغالة كأول فصل مدرسي مجاني لأطفال المنطقة بالفيوم. والبيت نفسه فيه أجزاء معمارية أصلية ترجع للقرن التسعتاشر.
المحامية فريدة ابتسمت وهي بتسحب الورق:
— احنا هنرفع طلب فوري وهيئة الآثار والتراث عشان نعمل حماية للمكان باعتباره طابع معماري وتاريخي خاص.
بس قبل ما أتحرك، اتصلت بمارينا بنتي… كنت عايزه أديها أخر فرصة.
— أنتِ كنتِ عارفة هشام بيعمل إيه يا مارينا؟
سكوت…
— ردّي عليا يا بنتي.
— أيوه يا ماما… كنت عارفة.
قعدت على الكرسي بالراحة، وحسيت بدوخة:
— من إمتى؟
— من شهر يناير.
— وسبتيه يبيع بيتي وأرضي من ورايا؟
صوتها اتغير وبقى فيه عصبية:
— عشان أنتِ خلاص مقتيش قادرة على إدارة المكان! وهشام محتاج المشروع ده ينجح عشان علينا ديون ومشاكل مادية! أنتِ مش طول عمرك بتقولي المكان ده هيبقى ليا؟
— هيبقى ليكي في يوم من الأيام يا مارينا… لما أموت!
— وايه الفرق يا ماما؟!
غمضت عيني.
الفرق كان أنا… حياتي… والسنين اللي لسه فاضلة لي في الدنيا.
وقبل ما تقفل، قالتلي جملة قطعت أخر خيط بيني وبينها:
— بطريقة أو بتانية يا ماما، الأرض دي والمكان ده هيبقى بتاعنا.
ساعتها بس قررت… المكان ده عمره ما هيكون بتاعهم.
واللي جهزته لاجتماع المستثمرين بعد إدعشر يوم، كان الكفيل إنه يهد حلمهم ويطير المشروع قدام الكل.
الجزء الثالث
يوم الإثنين، موعد الاجتماع الساعة إدعشر الصبح.
وصلت قبل الميعاد بنص ساعة.
كان معايا المحامية فريدة، ومهندس متخصص في ترميم المباني التاريخية.