دبستني
— «دي كانت شقتنا!»
— «لا، كانت شقتي أنا».
— «إحنا كنا عايشين فيها!»
— «ونورهان كمان عايشة فيها، وهل ده يخليها بتاعتها؟»
فايزة رجعت تصرخ تاني:
— «قولها هنرفع عليها قضايا ونحبسها!»
طاهر كرر الكلام:
— «أمي بتقولك هنرفع عليكِ قضية!»
— «اعملوا اللي تعملوه».
— «إحنا معانا بيبي جاي في السكة!»
— «اختك هي اللي معاها بيبي في السكة».
— «دي اختي يا مريم!»
— «خلاص، يصرف عليها من مرتبك واصرف عليها أنت».
سمعت صوت رزعة عادية في الشقة، غالباً رمى حاجة في الأرض:
— «وهنقعد فين دلوقتي؟ هنروح فين؟!»
لقطع ثواني ماردتش.. افتكرت ليلة العشاء، ونظرة الشماتة في عين فايزة، وابتسامة نورهان، وصوت طاهر وهو بيزعق لي عشان أظبط كلامي.
ورديت عليه بنفس الجملة اللي أمه قالتها لي حرفياً:
— «اتعلموا تكونوا مفيدين ولكم لازمة بقى».
وقفلت السكة في وشه.
كنت فاكرة إن دي النهاية، بس كانت مجرد البداية.
فايزة جابت محامي وحاولت ترفع قضية بطلان بيع وتدعي إن البيع صورى عشان طاهر جوزي. المحامي ساب القضية وهرب أول ما شاف عقد فصل الملكية وعقد الشراء الموثق باسمي قبل الجواز.
طاهر جاب محامي تاني، وقعد معاه ٩ أيام وبعدها قاله القضايا دي خسرانة.
في الوقت ده، أمل المحامية بتاعتي رفعت قضية الطلاق.
طاهر رن كتير، ما رديتش.
بعت رسائل، ما عبرتوش.
وبعدها بدأت الإيميلات توصل..
في الأول كانت تهديدات، وبعدها ترجي وتوسلات، وفي الآخر اعتذارات:
“مريم، أنا بالغت واندفعت.. أمي هي اللي كانت بتضغط عليا.. ممكن نصلح كل حاجة، بلاش تهدّي ٣ سنين عشان خناقة!”
بس الخناقة دي عمرها ما كانت هي المشكلة..
المشكلة كانت في كل اللي حصل قبلها.
في كل مرة طاهر ساب أمه تتدخل في حساباتنا..
في كل مرة نورهان استخدمت حاجتي الشخصية من غير ما تستأذن..
في كل مرة كان بيقول لي: “عدي الموضوع وما تعمليش مشكلة”.
كل إهانة صغيرة كانت بتتراكم فوق الثانية لحد ما بنوا سجن كبير جوة بيتي.. وأنا عشت فترة طويلة محبوسة جواه.
بعد ٣ أسابيع، أمل كلمتني:
— «طاهر عايز يتفاوض».
— «عايز إيه؟»
— «عايز نسبة من فلوس الشقة».
ضحكت:
— «بأي أمارة؟»
— «بيقول إنه كان بيشارك في مصاريف البيت وهو عايش فيه».
— «ما هو كان بياكل ويشرب برضه، هيقاضي السوبرماركت كمان؟»
أمل ضحكت:
— «أنا فهمته كده بالظبط».