مدامتك
حصري لصفحة روايات رولا
”يا باشا، مدامتك عندها 17 كسر ونزيف داخلي.. لو ماشوفتش مستشفى فوراً ممكن تروح فيها!”
رئيس الحراسة كان بيكلم جوزي بنبرة مرعوبة، لكن جوزي -واللي كانت واقفة جنبه عشيقته- رد بمنتهى البرود وقال: “اقفلوا عليها في البدروم.. ومفيش دكاترة تدخل هنا.”
أنا ماترجيتهوش.. ولا بكيت. كل اللي عملته إني طلبت منهم يفتحوا شنطتي القديمة ويطلعوا منها ميدالية قديمة متدارية في البطانة.. عشان جوزي المحترم مكانش عنده أدنى فكرة الميدالية دي تقدر تستدعي مين!
الجزء الأول
”مفيش دكاترة تدخل.. خدوها اقفلوا عليها في البدروم تحت لحد ما تتعلم إزاي ماتتعداش حدودها تاني مع ليلى.”
ده كان رد سامح إبراهيم لما رئيس حراسته بلغه إني اتقطعت ضرب لمدة 3 ساعات كاملة، وعندي 3 ضلوع مكسورين، وعظمة الترقوة مكسورة، ونزيف داخلي محتاج تدخل جراحي فوراً.
سامح حتى ماكلفش نفسه يحط كاس العصير من إيده.
كان قاعد قصاده في الصالة الكبيرة في فيلتنا الفخمة في التجمع الخامس، مع عشيقته ليلى اللي اتظاهرت بالصدمة وزقت الكلام من تحت ضرسها: “سامح.. عشان خاطري، بلاش كدة.. دي وفاء برضو لسة مرتك!”
ضحك ضحكة جافة وتلمس فيها القسوة: “مراتي؟ لما تتعلم الأول إزاي تحترمني وتبقي ست بيت بجد.”
أنا اسمي وفاء السيوفي.. وفي الوقت اللي كانوا قاعدين فيه بياكلوا وبيشربوا بمنتهى الروقان في الصالة، كنت أنا مرمية على الخرسانة الساقعة في البدروم، جسمي كله مكسر ومبقتش قادرة أتنفس.
جريمتي المزعومة اللي اتعاقبت عليها؟ إني زقيت ليلى من على السلم!
أما الحقيقة فكانت أبسط من كدة بكثير.. هي اللي دخلت عليا أوضتي شايلة صينية شاي، ولما طلبت منها تخرج وتسبني في حالي، رجعت لورا بمنتهى المكر، ورمت نفسها من على السلم، وقعدت تصرخ وتصوت أول ما شافت سامح داخل من الممر.
”والله ما لمستها.. والله ما جيت جنبها!”.. ده اللي كنت بحاول أقوله بصوت مخنوق وطالع بالعافية، لكن سامح بص للحراس وبكل بساطة قالهم: “كملوا شغلكم.”
بعد تاني مرة أغمى عليا فيها من كتر الضرب، بطلت أحاول أقنعه أو أدافع عن نفسي.
بعد ساعات طويلة، باب البدروم الحديد التقيل اتفتح بصوت صرير يوجع القلب. دخل حسام، رئيس حراسة العيلة، وكان مخبي تحت جاكت أكلشيهات وشاش ومسكنات قوية.
”يا مدام وفاء.. أنا مش قادر أطلب الإسعاف من غير ما أستاذ سامح يعرف.. لو عرف هيطردني ويرميني في الشارع.”
بصيتله بالعافية وقولتله: “يبقى تعملي خدمة تانية بدالها.”
طلبت منه يروح لشنطة سفري القديمة، ويطلع منها ميدالية فضة صغيرة جداً كانت متدارية جوة بطانة الشنطة.. الميدالية دي أبويا كان مدهالي وأنا عندي 18 سنة.
”خد الميدالية دي، وانزل بيها على وسط البلد.. في محل خياطة وتفصيل قديم هناك اسمه ‘خياط الزيتون’.. اسأل على حد بقاله سنين هناك اسمه عم جلال.. وقوله الجملة دي بس: ‘وفاء لسة عايشة.. والوقت جه’.”
حسام أول ما سمع الاسم وشاف الميدالية، وشه اتخطف ولونه اتغير تماماً…
عيلتي زمان كانت واحدة من أكبر وأقوى العائلات الاستثمارية في مصر. مجموعة “السيوفي” بنت مجمعات صناعية ومراكز لوجستية ومشاريع ضخمة في كل حتة.
من 3 سنين، 6 بنوك كبار وقفوا القروض وخطوط الائتمان بتاعتنا في نفس الوقت ومن غير أي مقدمات. وفي أقل من أسبوع، الشركة أعلنت إفلاسها. وأمي وأبويا كانوا راجعين بطيارة خاصة من اجتماع في الساحل الشمالي عشان يواجهوا الأزمة، لكن الطيارة وقعت قبل ما توصل القاهرة.. أبويا وأمي و7 غيرهم ماتوا في الحادثة. وأخويا الصغير، آسر، كان اسمه مكتوب في كشف ركاب الطيارة.
من اليوم ده، الكل كان فاكر إني الناجية الوحيدة من عيلة السيوفي.
بعد المأساة دي بشهور، سامح -اللي هو جوزي- اشترى أراضي ضخمة جداً كانت ملك لشركة عيلتي بتراب الفلوس. مكانش بدائي أقارن أو أصدق إن له يد، لحد اللي حصل الليلة دي.
نزلت ليلى البدروم لوحدها، كانت لابسة بالطو أوف وايت شيك جداً. قعدت على ركبتها قصادي على بعد خطوات، وابتسمت بشر وخباثة: “عارفة إيه المحزن بجد يا وفاء؟ إنك فاكرة إن سامح دمر حياتك وعيلتك عشان سواد عيوني بس!”