دبستني
أمي الله يرحمها كانت مولودة في بريطانيا، وأنا معايا الجنسية البريطانية من زمان. طاهر كان عارف المعلومة دي، بس عمره ما تخيل إني في يوم هستخدمها عشان أختفي من حياته تماماً.
في اليوم ده، عملت له أكله المفضل على العشا.
أكل وهو مش واخد باله إن نص هدومي اختفت من الدولاب، ولا شاف الشنطة الكبيرة المستخبية في شنطة عربيتي، اللي كان فيها هدومي، اللاب توب، مجوهراتي، وكل وثيقة تهمني في الدنيا.
مشيت يوم الخميس الصبح.
طاهر كان فاكر إني مسافرة مأمورية شغل ليومين. حتى ما رفعش عينه من الموبايل وأنا بسحب الشنطة للباب:
— «هاتي لي معاكِ حاجة وحلوة وانتِ راجعة».
وفايزة زعقت من المطبخ:
— «وقبل ما تمشي قولي للشغالة تغير ملايات نورهان الأول!»
وقفت على الباب، بصيت لهم آخر بصرة:
— «من عيوني».
وقفلت الباب ورتياح.
على الضهر، كنت بخلص إجراءات التفتيش في مطار القاهرة.. وبليل كنت بطير فوق البحر المتوسط.
وتاني يوم الصبح، وأنا بصحى في لندن، كان فيه محامي بيخبط على باب الشقة اللي هما فاكرين إنها ملكهم!
الجزء الثالث:
تليفوني بدأ يرن الساعة ٨:٢٣ الصبح.
طاهر.
وبعدها يرن تاني.. وتالت.
لما بصيت على الشاشة، لقيت ٣٧ مكالمة فائتة.
استنيت.. والمكالمة رقم ٣٨ هي اللي رديت عليها.
— «أنتِ هببتِ إيه؟!»
صوته كان عالي لدرجة إني أبعدت التليفون عن ودني.
قربت من شباك الأوتيل، الدنيا كانت بتمطر والبيوت رمادية.. ولأول مرة من أسابيع، مفيش حد داخل المطبخ بتاعي من غير إذن.
— «صباح الخير يا طاهر».
— «فيه محامي واقف على الباب هنا! بيقول إنك بعتِ الشقة!»
— «أه، بعتها».
سكت ثواني..
— «إيه؟»
— «بعت شقتي».
سمعت صوت فايزة بتصرخ في الخلفية:
— «ما تقدرش تعمل كده! دي بتستعبط!»
ابتسمت:
— «عملتها خلاص».
طاهر وطى صوته وبيحاول يستوعب:
— «الغِ البيع ده فورًا!»
— «ما أقدرش».
— «لا تقدرِ!»
— «البيع اتقفل رسمياً ومسجل من إمبارح».
سكت تاني، وبعدها قال:
— «أنتِ محتاجة إمضتي عشان تبيعي!»
— «لا مش محتاجة».
— «أنا جوزك!»
— «ده ما يخليكش صاحب الممتلكات يا طاهر».
— «مريم بلاش العبط ده ورجعي الشقة!»
— «أنا مش بتعبط ولا بهزر».
اتنفس بغضب:
— «أنتِ فين بالظبط؟!»
— «دي حاجة تخصني لوحدي».
— «يعني إيه الكلام ده؟!»
بصيت لانعكاسي في الإزاز:
— «يعني أنت عمرك ما تكرمت وسألت الشقة دي ملك مين من الأساس».