دبستني
الموضوع انفجر على العشاء.
رجعت المطبخ بعد اجتماع طحن قعد ٣ ساعات، لقيت فايزة بتظبط السفيرة ومجهزة أطباق لـ ٧ أفراد!
— «مين اللي جاي؟»
— «خالاتك وابن عمتك»، ردت ببرود. — «نورهان محتاجة تحس بلمّة العيلة حواليها».
— «دي شقتي! مفيش حد يدخل هنا أو يعزم ناس من غير ما نعرفني قبلها!»
فايزة بصت لي كأنها بتسمع كلام عيال صغيرين، ونورهان طلعت من الصالة ببرود:
— «وبعدين أنا مش عاجبني الأكل ده، مش قادرة آكله، عايزة حاجة تانية».
بصيت للحلة اللي كنت طبخاها بالعافية قبل ما أبدأ شغلي الصبح، وبعدين بصيت لطاهر:
— «اطلب اختك دليفري من برة».
تكشيرته زادت وقال بكل بساطة:
— «وليه ما تقوميش تعمليلها حاجة تانية؟ أنتِ واقفة أهو!»
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا اتكسرت وتدمرت تمامًا.
— «عشان أنا مش خدامة عند حد هنا!»
فايزة ضحكت بصوت عالٍ:
— «أنتِ اتجوزتي في العيلة دي، والمفروض تتعلمي إزاي تكوني خدومة ولها لازمة!»
بصيت لجوزي في عينه مباشرة:
— «يا إما تتعدلوا وتحترموني في البيت ده، يا إما تلموا كراكيبكم وتغوروا من هنا!»
كرسي طاهر اتهز بعنف وهو بيقوم وقف:
— «لمّي لسانك وظبطي كلامك!»
— «لا! أنت اللي تظبط كلامك وتعرف إزاي تمنع أهلك يقلوا مني!»
وشه اتغير وملامحه بقيت قاسية، فايزة مربعة إيدها وبتتفرج، ونورهان مبتسمة ابتسامة خبث.
طاهر قرب مني خطوة:
— «قلت لك.. ظبطي كلامك أحسن لك!»
البيت كله سكت.
كان ممكن أصرخ.. كان ممكن أدخل معاهم في خناق لوش الصبح.
بس في اللحظة دي بالذات، فهمت حاجة مهمة قوي.
هما فاكرين إن الشقة دي ملكنا إحنا الاتنين.. ملكي ومناصفة مع طاهر.
بس الحقيقة إنها ما كانتش كده خالص.
الشقة دي أنا اشتريتها بفلوسي وشقايا قبل ما أعرف طاهر بـ ٦ سنين كاملة.
وقبل ما نتجوز، المحامي بتاعي أصر نكتب عقد اتفاق ونظام مالي وفصل ملكية للممتلكات.
وطاهر ما صدق ومضى من غير ما يقرأ التفاصيل كاملة حتى.
عمرو ما سأل ليه كتبنا العقد ده، عمره ما سأل أنا دفعت كام في الشقة دي، ولا عمره فكر يسأل العقد باسم مين في الشهر العقاري!
بالنسبة له، مجرد إنه اتجوزني، فكل حاجة بتاعتي بقت بتاعته ومملوكة ليه تلقائيًا.
بصيت له كام ثانية ببرود، وبعدين هزيت راسي:
— «تمام.. ماشي».
طاهر بان عليه الذهول واللخبطة، كان مستني مني مناهدة وزعيق.