دبستني

فايزة ابتسمت بنصر، ونورهان رجعت كملت قعدتها على الكنبة.

​في الليلة دي، استنيت لحد ما سمعت صوت شخير طاهر وطالع من النوم العميق.

تسحبت ودخلت مكتبي.

طلعت علبة حديد صغيرة من آخر الدولاب.

جواها عقد الشقة المسجل، عقد فصل الملكية، وكل أوراق الشراء الأصلية.

​قريت السطر اللي حافظاه عن ظهر قلب:

الشقة ملكية خاصة وحصرية لـ (مريم)، ولا يحق للزوج أي نسبة أو تصرف فيها.

​طاهر ملوش أي حيلة أو حق يمنع أي بيع.

​بصيت ناحية أوضة النوم.. الراجل اللي نايم هناك ده، كان واعدني من ٣ سنين إن بيتنا ده هيكون المكان الوحيد اللي عمر ما حد يقدر يضايقني فيه أو يخوفني.

​فتحت اللاب توب، كانت الساعة ١:١٤ بعد نص الليل.

كتبت إيميل لـ «أمل»، المحامية بتاعتي.

كتبت كلمتين بس في عنوان الإيميل:

(البيع فورًا).

​إيدي وقفت ثواني فوق الماوس.. وبعدها دوست إرسال.

​وفي الوقت اللي كان طاهر نايم فيه وهو فاكر إنه كسب المعركة وكسر كلمتي، أنا كنت لسه بايعة الأرض والشقة من تحت رجليه ورجل أهله!

الجزء الثاني:

​في اليوم التالي صحيت هادية غريبة.. طاهر افتكر إن سكاتي ده استسلام وخضوع. ونحنا بنتفطر، باس رأسي وقال لي بثقة:

— «كده تمام.. ابتديتي تفهمي وتظبطي».

فايزة كانت بتبتسم في المطبخ بنصر، وأنا ابتسمت معاهم بنفس الهدوء.

​على مدار الـ ١٢ يوم اللي بعدهم، بطلت أناهد أو أتكلم نهائي.

نورهان طلبت سرير جديد للبيبي، ما فتحتش بوقي.

فايزة جابت نجار وغيرت طقم الأقفال وعملت لنفسها نسخة من المفاتيح، ما اعترضتش.

طاهر حتى أعلن على العشاء إن أمه غالباً هتقعد معانا فترة بعد ما نورهان تولد:

— «كام شهر بس يا مريم عشان تطلع معاها بالبيبي».

وفايزة زودت فوق كلامه:

— «وبعدها نبقى نشوف بقى الظروف».

​كانوا بيخططوا لمستقبلهم وبيبنوا حياتهم جوة شقة عمرا ما كانت ملكهم.. وفي نفس الوقت، أنا كنت ببهدل كل اللي بنوه وبسحبه من تحت رجليهم بالراحة.

​المحامية أمل خلصت كل حاجة بسرعة، وراجعت عقد الملكية وعقد فصل الممتلكات:

— «طاهر ملوش أي إمضاء ولا صفة قانونية.. الشقة ملكك أنتِ بس بنسبة ١٠٠٪».

​اتفقت مع سمسار متخصص في البيع السريع والسري.. ما كنتش عايزة يفط، ولا سماسرة رايحين جايين الشقة، ولا أي حاجة تخلي طاهر يشك.

عرضنا الشقة بسعر أقل سنة بسيطة من سعر السوق، وخلال ٤٨ ساعة جالي عرض كاش من شركة استثمار عقاري عايزة تشتري الشقة عشان تجددها بالكامل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *