دبستني

وافقت على طول، والبيع كان هيخلص في خلال ١٠ أيام.

​في يوم الصبح، نورهان لقيتني بلم الكاسات الكريستال وبحطها في كراتين:

— «أخيرًا قمتِ تنظفي وتكركبي البيت؟»

— «حاجة شبه كده».

ضحكت باستخفاف:

— «ماما بتقول إنك كنتِ عاملاها دراما من لا شيء، بس كويس إن طاهر عرف يوقفك عند حدك ويظبطك».

​حطيت الكاسة في الكرتونة وبصيت لها.. ضحكتها اختفت في ثانية من نظرتي.

دخلت فايزة وهي ماسكة كروت ألوان ودهانات:

— «إحنا هندهن أوضة البيبي زيتي هادي.. وعايزاكِ كمان تفضي المكتب بتاعك قبل الجمعة، عشان نورهان تلاقي حتة هادية ترضع فيها الولد».

​برشت بعيني:

— «المكتب بتاعي؟»

— «أه، ممكن تقعدي باللاب توب بتاعك على سفرة الأكل عادي يعني».

​لأول مرة كنت معجبة بقمة الثقة والجراءة اللي عندها! الست كانت بتقسم أوض شقة ما كلفتش خاطرها حتى تسأل مين صاحبها الحقيقي!

رديت بمنتهى الثبات:

— «يوم الجمعة هيكون كل حاجة جاهزة زي ما أنتِ عايزة بالظبط».

​بالليل، طاهر دخل عليا وأنا بسحب نسبيًا أوراق ومستندات:

— «أمي بتقول إنك بقيتِ عاقلة وهادية خالص».

— «أصل بقيت بفكر كتير».

— «بتفكري في إيه؟»

قفلت الملف:

— «في قد إيه الحياة ممكن تتغير في ثانية».

ضحك وقال:

— «ما تبدأيش بقى في الكلام الغريب بتاعك ده تاني».

وفجأة عينه جت على ملف فوق المكتب مكتوب عليه (عقد الملكية).

— «إيه الأوراق دي؟»

قفلت الملف بسرعة:

— «شغل عادي».

صدقني على طول.. عشان طول ٣ سنين جواز، عمره ما اهتم يعرف شغلي ده عبارة عن إيه أصلاً.

​بعدها بليلتين، فايزة رفعت كاستها على العشاء:

— «في صحة البداية الجديدة لنورهان والبيبي».

شربوا كلهم، وبعدها كملت:

— «وعشان الشقة دي تفضل ديماً بيت العيلة البركة».

طاهر ابتسم:

— «أنا بقول بعد كده ندخل اسم أمي معاكِ في العقد كمان يا مريم عشان نمنع أي مشاكل مستقبلاً».

بصيت له:

— «ندخل اسم أمك في العقد؟»

— «أه، ما هي الشقة في الأول والأخر بقت بتاعتنا كلنا».

​لقيت ابتسامة طلعت مني غصب عني:

— «لا يا طاهر.. هي في الحقيقة مش بتاعتكم خالص».

الثلاثة ضحكوا افتكروها دعابة.. وأنا ضحكت معاهم.

​بعد ٣ أيام، وقعت عقد البيع النهائي.

الفلوس دخلت حسابي الشخصي في البنك الساعة ١١:٠٦ الصبح.

الساعة ١١:١٧ كنت حجزت تذكرة طيران ذهاب فقط.

مش لشارم ولا للغردقة.. على لندن على طول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *